التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢ - (مسألة ٨) إذا مشى الصبي إلى الحج فبلغ قبل أن يحرم من الميقات و كان مستطيعا
مستطيعاً لا إشكال في أنّ حجه حجّة الإسلام (١) الحج إذا طمثت[١] مقتضاه أن حج الإسلام هو الحج المأتي به بعد تحقق شرائط الوجوب. و عليه فلو أحرم الصبي ثم بلغ مع تحقق شرائط الإحرام و أمكنه تجديد الإحرام لحجة الإسلام فيحكم ببطلان إحرامه السابق، لأنه مأمور بعد بلوغه بالإحرام لحجة الإسلام، و إلّا كان إحرامه و حجه مستحباً و لا يجزي عن حجة الإسلام، فعليه الإتيان بحجة الإسلام مع بقاء استطاعته إلى السنة الآتية.
(١) قد ظهر مما ذكرنا في المسألة السابقة عدم انحصار حجة إسلامه بما إذا بلغ قبل إحرامه، بل لو بلغ بعد إحرامه مع تحقق سائر شرائط وجوب الحج يرجع إلى الميقات لتجديد إحرامه، و مع عدم إمكانه يحرم على الأظهر من موضعه و لو كان أمامه ميقات آخر، و ذلك لأنه بعد إمكان تجديد الإحرام يكون إحرامه السابق محكوماً بالبطلان فهو ممن ترك الإحرام من الميقات أو ميقات أهله و حكمه الرجوع إلى الميقات إذا أمكن، و إذا دخل الحرم أو مكة و إن أتى بأعمال العمرة و لم يمكنه الرجوع للميقات فيخرج إلى خارج الحرم و يحرم منه، و الأحوط بعد خروجه من الحرم الرجوع إلى ما أمكن كما يدل عليه صحيح معاوية بن عمّار «سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن امرأة كانت مع قوم فطمثت، فأرسلت إليهم، فقالوا: لا ندري أ عليكِ إحرام أم لا و أنت حائض، فتركوها حتى دخلت الحرم. فقال: إن كان عليها مهلة فترجع إلى الوقت فلتحرم منه، فان لم يكن عليها مهلة فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم»[٢]. حيث إنّ اختصاص الحكم بالحائض التي تركت الإحرام جهلًا مع أن المناسب للمرأة هو تسهيل الأمر عليها لا يخلو عن بعد. إذن
[١] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١ و ٢.
[٢] الوسائل: ج ١١، الباب ١٤ من أبواب المواقيت، الحديث ٤ و في الكافي: ٤/ ٣٢٧/ ١٠.