التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٦ - (مسألة ١) إذا أوصى بالحج فإن علم أنه واجب أخرج من أصل التركة
[فصل في الوصيّة بالحج]
فصل في الوصيّة بالحج
[ (مسألة ١) إذا أوصى بالحج فإن علم أنّه واجب أخرج من أصل التركة]
(مسألة ١) إذا أوصى بالحج فإن علم أنّه واجب أخرج من أصل التركة و إن كان بعنوان الوصيّة، فلا يقال مقتضى كونه بعنوانها خروجه من الثلث، نعم لو صرّح بإخراجه من الثلث أخرج منه فإن وفى به و إلّا يكون الزائد من الأصل، و لا فرق في الخروج من الأصل بين حجّة الإسلام و الحج النذري و الإفسادي (١) لأنّه بأقسامه واجب مالي و إجماعهم قائم على خروج كل واجب مالي من الأصل، مع أنّ في بعض الأخبار أنّ الحج بمنزلة الدين و من المعلوم خروجه من الأصل، بل الأقوى خروج كل واجب من الأصل و إن كان بدنياً كما مرّ سابقاً. و إن علم أنّه ندبي فلا إشكال في خروجه من الثلث.
(١) الأظهر ثبوت الفرق فان ما ورد في الروايات هو خروج حجة الإسلام من أصل التركة، و أما غيرها فلم يرد فيه ما يدل على ذلك. و ما يقال في وجه كونه كحجة الإسلام أمران أحدهما الإجماع على خروج كل واجب مالي على الميت من أصل تركته و لكن الإجماع على تقديره لم يحرز كونه تعبدياً، بل من المحتمل جدّاً استفادته مما ورد في موارد مختلفة كتجهيز الميت بالتكفين، و ما ورد على الميت من الزكاة و الحج يعني حجة الإسلام و لاحتمال الخصوصية لا يمكن التعدي، فإن الزكاة و الخمس لصيرورتهما ديناً مورداً لعدم بقاء العين، و مع بقائها فإن العين مشتركة و لو بنحو الإشاعة في المالية بين الميت و بين حق الزكاة و الخمس، و ثانيهما، أنه قد ورد في الحج النذري أنه بمنزلة الدين، ففي الصحيح عن ضريس الكناسي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) «عن رجل عليه حجة الإسلام نذر نذراً في شكر ليحجن به (عنه) رجلًا إلى مكة فمات الذي نذر قبل ان يحج حجة الإسلام و من قبل ان يفي بنذره الذي نذر، قال: ان ترك مالًا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال، و أخرج من ثلثه ما يحج به رجلًا لنذره و قد وفى بالنذر، و إن لم يكن ترك مالًا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حج عنه بما ترك، و يحج عنه وليه حجة النذر، انما هو مثل دين عليه»[١] و لكن لا يخفى ان قوله (عليه السّلام) انما «هو مثل دين عليه» راجع إلى حجة الإسلام و غير راجع إلى نذر الإحجاج و إلا لم يكن يخرج من الثلث، و قد ذكر (عليه السّلام) الوفاء به من ثلثه و مع عدم المال يحج وليه، و حج وليه أمر مستحب. كما يشهد لذلك صحيحة عبد اللَّه بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «رجل نذر للَّه ان عافى اللَّه ابنه من وجعه ليحجن إلى بيت اللَّه الحرام فعافى اللَّه الابن و مات الأب فقال: الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده، قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه، فقال: هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه»[٢] فإنها صريحه في عدم وجوبه على الابن.
[١] الوسائل: ج ١١، الباب ٢٩، ص ٧٤.
[٢] الوسائل: ج ١١، الباب ٢٩، ص ٧٥.