التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٦
..........
المراد صورة إرادة دخول مكة بقرينة أنّ هذا الحكم لأجل حرمة مكة، و انّ الداخل فيها من خارج الحرم يجب أن يكون ناسكاً و ليس مجرّد الإحرام بنسك، و إنّما يكون كذلك فيما كان في ضمن العمرة أو الحج، و موضع بقية الأعمال في العمرة مكة، و لذا وقع السؤال في بعض الروايات عن الدخول فيها بلا إحرام كصحيحة محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر (عليه السّلام) هل يدخل الرجل مكة بغير إحرام؟ قال: لا، إلّا مريضاً أو من به بطن»[١]، و لا يبعد اتحادها مع الصحيحة المتقدمة، و انّ الاختلاف فيهما حدث في نقل بعض الرواة، و يستثنى من الحكم عدّة أشخاص:
الأول: المريض الذي يكون في مشقّة من الدخول بالإحرام بشهادة ورود استثنائه في الروايات، و ظاهرها من يكون مريضاً عند دخوله مكة بأن لم يزل العلة قبل دخوله فيها، و لو زال قبل ذلك يرجع إلى الميقات أو خارج الحرم و يحرم ثمّ يدخل.
الثاني: من يدخل مكة بإحرام حج الإفراد أو القرآن أو بإحرام عمرة التمتع، فإنّ من يدخل فيها كذلك يكون على الإحرام.
الثالث: من يقتضي عمله و مهنته تكرّر الدخول و الخروج منها كالحطاب، و من يجلب حاجيات البلد من خارجه، و قد ورد في ذيل صحيحة رفاعة بن موسى المتقدمة «انّ الحطابة و المجتلبة أتوا النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالًا»[٢]. الرابع: و لم يتعرّض له الماتن و هو الداخل فيها قبل انقضاء الشهر الذي اعتمر
[١] الوسائل: ج ١٢، الباب ٥٠، ص ٤٠٣.
[٢] الوسائل: ج ١٢، الباب ٥١، ص ٤٠٧.