التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٠
..........
الشمس و عند غروبها، و لا تؤخّرها ساعة تطوف و تفرغ فصلّهما»[١]، و المراد من أي الساعات بيان الردّ على النّاس حيث يزعمون أنّ الصلاة لا تجوز أو تكره في ساعات من بعد صلاة الفجر أو طلوع الشمس أو بعد العصر و أنّه لا بأس بصلاة الطواف، منع في الإتيان بها في أيّ ساعة فرغ من الطواف، و صحيحة محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن رجل طاف طواف الفريضة و فرغ من طوافه حين غربت الشمس، قال: وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليصلّيهما قبل المغرب».
إلى غير ذلك، و ظاهر الجمع استحباب المبادرة و كذلك عنون في الوسائل في باب الطواف باستحباب المبادرة إليهما بعد الطواف، و لكن لم تثبت قرينة موجبة لرفع اليد عن ظهورها في لزوم المبادرة، و ما ورد في ناسي الصلاة و أنّه يرجع و يصلّيهما أو يصلّيها حيث ما ذكر إذا لم يتمكن من الرجوع أو شق عليه ذلك، الظاهر في وقوعها مع التأخير لا يقتضي عدم اعتبار المبادرة مع العلم و العمد.
و على الجملة ظاهر ما تقدم لزوم المبادرة، و حيث إنّ العمرة المفردة كالحج واجب ارتباطي تكون المبادرة شرطاً في وقوعها صحيحة، بل في وقوع الطواف أيضاً صحيحاً، و الظاهر أنّ وقوع الصلاة قبل السعي أيضاً شرط في صحة السعي، فلو أخّر صلاته بعد السعي بطل السعي إذا كان عمداً، و إن لم يمض من فراغه عن طوافه زمان يعتدّ به، و يدلّ على هذا الاعتبار مضافاً إلى ما ورد في الأخبار البيانية من فعل النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، و أنّه بدء بالسعي بين الصفا و المروة بعد فراغه من ركعتي الطواف كما في صحيحة عبد اللَّه بن سنان و نحوها ما ورد «فيمن بدء بالسعي و تذكر في أثنائه انّه
[١] الوسائل: ج ١٣، الباب ٣، ص ٣٠١.