التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٧
طوافه و سعيه، أنّ عليه أن يقيم بمكة إلى الشهر الآتي، ثمّ يخرج إلى بعض المواقيت فيحرم منه، كما في صحيحة معاوية العجلي و في صحيحة مسمع «قد أفسد عمرته و عليه بدنة و عليه أن يقيم بمكة حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه، ثمّ يخرج إلى الوقت الذي وقته رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لأهله، فيحرم منه و يعتمر» و هذا على رواية الفقيه، و أمّا على رواية الكليني و الشيخ (قدّس سرّهما) «يقيم بمكة محلًّا» و مقتضى إطلاقهما «انقضاء الشهر الذي اعتمر فيه بلا فرق بين كون الإحرام لها في ذلك الشهر أو قبله»، ففي النتيجة ظاهر الصحيحتين و نحوهما، أنّ الميزان في مشروعية العمرة في شهر وقوع أفعالها فيه لا مجرد الإحرام فيه، و فيه أولًا: أنّ ما تقدم يكون بياناً لإتيان العمرة و مشروعيتها لكل شهر، و أنّه يكفي فيه مجرد وقوع الإحرام لها فيه، و ثانياً: أنّه مع الإغماض عن ذلك يلتزم في صورة وقوع الجماع قبل الفراغ من سعيها و طوافها الانتظار بعد إتمامها حلول الشهر الآتي، و الوجه في وجوب إكمالها تقييد البقاء في صحيحة مسمع على رواية الكليني و الشيخ بالبقاء محلًّا، و مقتضى التقييد لزوم إكمالها، و إلّا كان التقييد لغواً، فإنّه مع الفساد بمعنى البطلان يكون المكلف محلًّا لا محالة، و وقوع سهل بن زياد في سند رواية مسمع لا يضرّ لأنّ الشيخ يروي عن الحسن بن محبوب و له إلى كتب الحسن بن محبوب، و رواياته سند صحيح على ما ذكره في الفهرست.
و قد يقال: إنّ المستفاد من صحيحة إسحاق بن عمار الواردة «فيمن خرج من مكة بعد عمرة التمتع» أنّ اللازم في الدخول بلا إحرام لمكة ثانياً أن يكون دخوله في الشهر الذي أتى بأعمال العمرة فيه لا خصوص إحرامه، قال: سألت أبا الحسن (عليه السّلام) «عن المتمتع يجيء فيقضي متعته، ثمّ تبدوا له الحاجة، فيخرج إلى المدينة.