التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٩ - (مسألة ٨) إذا نذر أن يحج و لم يقيده بزمان
قضاؤه عنه، كما أنّ في صورة الإطلاق إذا مات بعد تمكّنه منه قبل إتيانه وجب القضاء عنه، و القول بعدم وجوبه بدعوى أنّ القضاء بفرض جديد، ضعيف لما يأتي.
و هل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث؟ قولان.
فذهب جماعة إلى القول بأنّه من الأصل لأنّ الحج واجب مالي، و إجماعهم قائم على أنّ الواجبات المالية تخرج من الأصل.
و ربّما يورد عليه بمنع كونه واجباً مالياً و إنّما هو أفعال مخصوصة بدنية، و إن كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدماته، كما أنّ الصلاة أيضاً قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء و الساتر و المكان و نحو ذلك.
و فيه أنّ الحج في الغالب محتاج إلى بذل المال بخلاف الصلاة و سائر العبادات البدنية، فإن كان هناك إجماع أو غيره على أنّ الواجبات المالية من الأصل يشمل الحج قطعاً.
و أجاب صاحب الجواهر (رحمه اللَّه) بأنّ المناط في الخروج من الأصل كون الواجب ديناً و الحج كذلك فليس تكليفاً صرفاً كما في الصلاة و الصوم، بل للأمر به جهة وضعية، فوجوبه على نحو الدينية بخلاف سائر العبادات البدنية، فلذا يخرج من الأصل كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة بأنّه دين أو بمنزلة الدين.
قلت: التحقيق أنّ جميع الواجبات الإلهية ديون اللَّه تعالى سواء كانت مالًا أو عملًا مالياً أو عملًا غير مالي، فالصلاة و الصوم أيضاً ديون اللَّه و لهما جهة وضع فذمة المكلّف مشغولة بهما، و لذا يجب قضاؤهما فإنّ القاضي يفرغ ذمّة نفسه أو ذمّة الميّت، و ليس