التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٢
..........
حرمة المجامعة مع زوجته، و كذا لا يبعد خروجه من أفعال العمرة المفردة أيضاً، حيث إنّ مقتضى الارتكاز انّ اعتباره في العمرة المفردة كاعتباره في الحج، و يترتب على ذلك أنّه لو ترك طواف النساء نسياناً أو جهلًا أو عمداً، ثمّ عاد بعد انقضاء الشهر الذي اعتمر فيه لتداركه، فعليه الإحرام لدخول مكة ثانية، بخلاف ما إذا ترك بعض أفعالها، فإنّه لا يحتاج إلى الإحرام ثانية، و اللَّه العالم.
و تفترق أيضاً عن عمرة التمتع بأنّه يتعين الخروج عن إحرام عمرة التمتع بالتقصير و لا يجزى الحلق، بخلاف الإحلال من إحرام العمرة المفردة فإنّه يتخير بين الحلق و التقصير و إن كان الحلق أفضل، كما يشهد لذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «المعتمر عمرة مفردة إذا فرغ من طواف الفريضة و صلاة الركعتين خلف المقام و السعي بين الصفا و المروة حلق أو قصّر، و سألته عن العمرة المبتولة فيها الحلق، قال: نعم، و قال: إنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال في العمرة المبتولة: اللّهمّ اغفر للمحلّقين، قيل يا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و للمقصرين، قال: اللهمّ اغفر للمحلّقين، قيل يا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و للمقصرين، فقال: و للمقصرين»[١]، و ظاهر ذيلها أفضلية الحلق، و هذا بالإضافة إلى الرجال، و أمّا النساء فليس عليهنّ إلّا التقصير، و تفترقان أيضاً بأنّه ليس للعمرة المفردة وقت خاص، بل يؤتي بها في كل وقت، كما تقدم من الروايات الدالّة على أنّ لكل شهر عمرة بخلاف عمرة التمتع، فإنّه لا بدّ من أن تقع في أشهر الحج و يؤتي بها موصولة إلى الحج لدخولها في الحج على ما تقدم، و لا يعتبر في العمرة المفردة الإتيان بالحج في سنتها و يأتي التفصيل في مباحث عمرة التمتع إن شاء اللَّه.
[١] الوسائل: ج ١٣، الباب ٥، ص ٥١١.