التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٣
..........
لا يوجب نوعاً بملاحظة تلك الأزمنة من المشقة في الرجوع.
و بتعبير آخر من لم يخرج عن مكة فعليه العود إلى المقام و الإتيان بالصلاة المنسية، و من ارتحل منها فمع عدم المشقة من الرجوع، يرجع، و معها يصلّي حيث ما ذكر، أو يرسل من يصلّي عنه، قوله (عليه السّلام) في صحيحة عمر بن يزيد (أو يأمر بعض الناس.) معطوف على القضية الشرطية لا إلى خصوص الجزاء فيها، إذا من البعيد جدّاً أن يقتصر (عليه السّلام) في الجواب بذكر الحكم في المرتحل الناسي إذا كان قريباً إلى مكة، فالاستنابة حكم لما يستفاد من مفهوم الشرط و هو المرتحل الناسي إذا لم يكن قريباً بأن يكون الرجوع شاقّاً عليه كما هو الغالب فيمن ارتحل و بعد من مكة، و يرفع اليد عن إطلاق الحكم بما ورد في صحيحة أبي بصير «من جواز الصلاة حينما ذكر» فيكون الحكم فيه تخييرياً بين الاستنابة و الصلاة في مكان الذكر.
هذا كلّه في نسيان صلاة الطواف في العمرة المفردة، و الأمر في نسيانها في غيرها يعني في طواف الحج أيضاً، كذلك مع الارتحال من مكة، و أمّا مع نسيانه في طواف الحج و الخروج إلى منى للأعمال، فإن ذكرها في الطريق فلا يبعد الحكم بلزوم الرجوع إلى مكة و الإتيان بها خلف المقام، كما يشهد لذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السّلام) قال: «سُئل عن رجل طاف طواف الفريضة و لم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا و المروة، ثمّ طاف طواف النساء و لم يصلّ لذلك الطواف حتى ذكر و هو بالأبطح، قال: يرجع إلى المقام فيصلّي الركعتين»[١]، المراد ركعتي الطواف من كل من الطوافين، كما في موثقة عبيد بن زرارة قال: «سألت
[١] الوسائل: ج ١٣، الباب ٧٤، ص ٤٢٨.