التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٤
..........
بما دلّ على جواز الإتيان بطواف النساء عنه إذا لم يقدر على الإتيان بالمباشرة، و لو بعدم تمكّنه من الرجوع، كما في صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة، قال: «لا تحلّ له النساء حتى يطوف بالبيت، قلت: فإن لم يقدر؟ قال: يأمر من يطوف عنه»[١]، و بعد رفع اليد عن إطلاق فامّا ما دام حيّاً فلا يقضي عنه بالإضافة إلى العاجز عن المباشرة يبقى تحته من يتمكّن من الرجوع و الإتيان بالمباشرة، فيكون هذا المدلول أخص ممّا دلّ على جواز الاستنابة مطلقاً، فيرفع بهذا عن إطلاق ما دلّ على جواز الاستنابة.
و على الجملة فالمقام من صغريات انقلاب النسبة بين الطائفة الأولى المجوزة للاستنابة مطلقاً و بين الطائفة الثانية النافية لجوازها مطلقا.
لا يقال: لا معارضة بين الطائفة الأولى و الثانية، بل بينهما في نفسهما جمع عرفي، فإنّ الأولى: دالّة على جواز الاستنابة لناسي طواف النساء بعد رجوعه إلى أهله، و الثانية: دالّة على عدم جواز القضاء عنه، و مقتضى إطلاق الثانية عدم الفرق بين كون القضاء باستنابة الناسي، أو نيابة الغير عنه تبرعاً بلا استنابة، فيرفع اليد عن هذا الإطلاق بالطائفة الأولى، فتكون النتيجة عدم كفاية مجرد القضاء عنه حال حياته بلا استنابته، و لكن يجزي مع الاستنابة و فرض عدم التمكن من المباشرة في الصحيحة الأخيرة مفروض في كلام السائل فلا يوجب تقييداً في الطائفة الأولى، و لعلّه لذلك افتى المشهور بجوازها مطلقاً، فإنّه يقال حمل قوله (عليه السّلام) «فامّا ما دام حيّاً فلا يصلح أن يقضي عنه على غير صورة الاستنابة» من حمل المطلق على الفرد
[١] الوسائل: ج ١٣، الباب ٥٨، ص ٤٠٨.