التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٤ - (مسألة ٢١) لو أفسد الأجير حجة بالجماع قبل المشعر
لكونه خارجاً عن متعلّق الإجارة و إن كان مبرئاً لذمّة المنوب عنه، و ذلك لأنّ الإجارة و إن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأوّل لكنّها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبّداً بكونه عوضاً شرعياً تعبديّاً عمّا وقع عليه العقد، فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة على الثاني.
و قد يقال بعدم كفاية الحج الثاني أيضاً في تفريغ ذمّة المنوب عنه بل لا بدّ للمستأجر أن يستأجر مرّة أخرى في صورة التعيين و للأجير أن يحج ثالثاً في صورة الإطلاق، لأنّ الحج الأوّل فاسد، و الثاني إنّما وجب للإفساد عقوبة فيجب ثالث، إذ التداخل خلاف الأصل. و فيه أنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن الحج في القابل بالعنوان، و الظاهر من الأخبار على القول بعدم صحّة الأوّل وجوب إعادة الأوّل، و بذلك العنوان فيكفي في التفريغ و لا يكون من باب التداخل فليس الإفساد عنواناً مستقلا، نعم إنّما يلزم ذلك إذا قلنا إنّ الإفساد موجب لحج مستقل لا على نحو الأوّل و هو خلاف ظاهر الأخبار.
و قد يقال في صورة التعيين إنّ الحج الأوّل إذا كان فاسداً و انفسخت الإجارة يكون لنفسه، فقضاؤه في العام القابل أيضاً يكون لنفسه و لا يكون مبرئاً لذمّة المنوب عنه فيجب على المستأجر استئجار حج آخر، و فيه أيضاً ما عرفت من أنّ الثاني واجب بعنوان إعادة الأوّل، و كون الأوّل بعد انفساخ الإجارة بالنسبة إليه لنفسه لا يقتضي كون الثاني له و إن كان بدلًا عنه لأنّه بدل عنه بالعنوان المنوي لا بما صار إليه بعد الفسخ، هذا.