التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٧ - (مسألة ٧٣) إذا مات من استقر عليه الحج في الطريق
[ (مسألة ٧٣) إذا مات من استقرّ عليه الحج في الطريق]
(مسألة ٧٣) إذا مات من استقرّ عليه الحج في الطريق فإن مات بعد الإحرام و دخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام فلا يجب القضاء عنه، و إن مات قبل ذلك وجب القضاء عنه و إن كان موته بعد الإحرام على المشهور الأقوى (١)، خلافاً لما عن الشيخ و ابن إدريس فقالا بالإجزاء حينئذ أيضاً، و لا دليل لهما على ذلك إلّا إشعار بعض الأخبار كصحيحة بريد العجلي، حيث قال فيها بعد الحكم بالإجزاء إذا مات في الحرم: (١) و يدلُّ على ذلك صحيحة ضريس عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال «في رجل خرج حاجّاً حجة الإسلام فمات في الطريق، فقال: ان مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، و إن مات دون الحرم، فليقض عنه وليّه حجة الإسلام»[١] فإنها و إن كانت مطلقة من حيث استقرار حجة الإسلام عليه و عدمه، إلا ان من استقر عليه الحج داخل في مدلولها قطعاً، و هذه الصحيحة و إن لم تتعرض لكون دخوله في الحرم بعد الإحرام، و لذا ربما يقال بأن إطلاقها يعم ما إذا نسي الإحرام حتى دخل الحرم إلا أن انصرافها إلى صورة دخول الحرم بعد الإحرام غير بعيد، حيث ان خروجه حاجّاً مقتضاه كون دخوله في الحرم بعد الإحرام.
و على الجملة ظاهرها أن مات قبل دخول الحرم و لو كان بعد إحرامه لا يوجب الاجزاء، و قد يقال ان مقتضى ما ورد في صحيحة بريد العجلي الاجزاء بعد الإحرام و إن لم يدخل الحرم حيث سأل أبا جعفر (عليه السّلام) «عن رجل خرج حاجّاً و معه جمل له نفقة و زاد فمات في الطريق، قال: ان كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام، و إن مات و هو صرورة قبل ان يحرم جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة ان لم يكن عليه دين»[٢] الحديث بدعوى ان مقتضى الشرطية الثانية أي مفهومها الإجزاء إذا كان موته بعد الإحرام، و لكن لا يخفى أنه من المحتمل جدّاً ان يكون المراد من قوله قبل أن يحرم، قبل أن يدخل الحرم بقرينة الشرطية الأولى. حيث يقال لمن دخل الحرم أنه أحرم، و لمن دخل اليمن أيمن، و لمن دخل نجد أنجد، و مع الإغماض عن ذلك يكون مفهوماً معارضاً بمنطوق الشرطية الأولى، و المنطوق فيها أخص فيرفع اليد به و بما ورد في الشرطية الثانية في صحيحة ضريس المتقدمة عن إطلاق المفهوم المزبور.
أضف إلى ذلك أنّ الإجزاء على خلاف القاعدة فيرفع اليد عنها بمقدار تمام دليل الاجزاء و هو صورة الإحرام و دخول الحرم و الموت بعده، بل قد يقال لا بد في الإجزاء من الموت بعد دخول مكة. كما هو مقتضى صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) حيث ورد فيها «فان مات و هو محرم قبل ان ينتهي إلى مكة؟ قال: يحج عنه ان كان حجة الإسلام و يعتمر، انما هو شيء عليه»[٣].
و دلالتها على اعتبار دخول مكة انما هي بعدم الاستفصال في جوابه (عليه السّلام) بدخوله الحرم أو عدمه فيرفع اليد عن الإطلاق، بمثل صحيحة ضريس المتقدمة الدالة على كفاية دخول الحرم في الاجزاء، كما يرجع إليها في عدم كفاية مجرد الإحرام لو فرض سقوط صحيحة بريد العجلي بالمعارضة بين صدرها و ذيلها.
[١] الوسائل: الباب ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١ و في الكافي: ٤/ ٢٧٦/ ١٠.
[٢] الوسائل: الباب ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٢ و في الكافي: ٤/ ٢٧٦/ ١١.
[٣] الوسائل: الباب ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٣ و في الكافي: ٤/ ٣٧٠/ ٤.