تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٠ - فصل في الماء الراكد الكر و القليل
..........
________________________________________________________قاصرة عن الدلالة على تحديد الكرّ باثنين و أربعين و سبعة أثمان شبر. و أما رواية اسماعيل بن جابر التي تحدّد الكرّ بذر عين عمقه في ذراع و نصف سعته فعلى تقدير تسليم أنها معتبرة سندا إلّا أنها مجملة من ناحية الدلالة، لأن التحديد الوارد فيها غير ظاهر في المدوّر، بل لو لم يكن ظاهرا في المربّع فلا ظهور له فيه لأن جملة (في ذراع و نصف سعته) ظاهرة في تحديد السعة في الرواية التي هي عبارة عن السطح و هو ينسجم مع كل من المربع و المدور إذ كما يمكن ان يكون ذراع و نصف تحديدا بنفس السطح يمكن أن يكون تحديدا للخط الممثّل للسعة أي السطح، فعلى الأول ينطبق على المربّع لأن السطح يحدّد دائما ببعيدين هما الطول و العرض و لا يمكن تحديده ببعد واحد، و بما أن البعد الآخر غير مذكور فيحمل على كونه مماثلا للبعد المذكور، و على الثاني ينطبق على المدوّر، لأن للخط بعدا واحدا و هو ممثّل لسعة سطحه، بل يمكن انطباقه على المربّع أيضا بلحاظ أن الخط الممثّل لسعة سطحه من كل من طرفي العرض و الطول مماثل للآخر لأن الممثّل للسعة هو الخط المار بين الأضلاع دون الزوايا و الفرض أنّه لا تفاوت فيه بين بعديه كما أن الممثّل لسعة المدوّر هو الخط المار على المركز دون سائر خطوطه.
فالنتيجة: إن الرواية مجملة فلا تكون حجّة لا في المدوّر و لا في المربّع، فإذن لا تصلح لمعارضة رواية أبي بصير. و أما إذا فرض أنها ظاهرة في أحدهما فتقع المعارضة بينهما و تسقطان من جهة المعارضة فعندئذ لا يثبت شيء من الأقوال في مسألة المساحة للكرّ، لا القول المشهور و لا غيره.
و أما إذا فرض أن كلتا الروايتين مجملة فبما أنهما لا تشتركان في طرف و حجّتان في المتيقّن فتسقطان فيه من جهة المعارضة. و أما رواية الوزن و هي صحيحة محمد بن مسلم فهي لا تعارض رواية المساحة و هي صحيحة أبي بصير