تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢ - كتاب التقليد
[مسألة ٦٦: لا يخفى أن تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامّي]
[٦٦] مسألة ٦٦: لا يخفى أن تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامّي، إذ لا بد فيه من الاطلاع التام، و مع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلا بد من الترجيح، و قد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتى يحتاط، و قد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط، مثلا الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضؤ به، بل يجب ذلك بناء على كون احتياط الترك استحبابيا، و الأحوط الجمع بين التوضؤ به و التيمم، و أيضا الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع، لكن إذا كان في ضيق الوقت و يلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فالأحوط ترك هذا الاحتياط، أو يلزم تركه، و كذا التيمم بالجص خلاف الاحتياط، لكن إذا لم يكن معه إلا هذا فالأحوط التيمم به، و إن كان عنده الطين مثلا فالأحوط الجمع، و هكذا.
[مسألة ٦٧: محل التقليد و مورده هو الأحكام الفرعية العملية]
[٦٧] مسألة ٦٧: محل التقليد و مورده هو الأحكام الفرعية العملية، فلا يجري في أصول الدين، و في مسائل أصول الفقه، و لا في مبادئ الاستنباط (١) من النحو و الصرف و نحوهما، و لا في الموضوعات المستنبطة العرفية أو اللغوية، و لا في الموضوعات الصرفة، فلو شك المقلد في مائع أنه خمر أو خل ______________________________________________________
(١) لا بأس بالتقليد في مسائل اصول الفقه، فإذا كان شخص قادرا على عملية الاستنباط و هي تطبيق القواعد العامة الاصولية على عناصرها و لكنه غير متمكن من الاجتهاد في نفس تلك القواعد كحجيّة خبر الواحد أو الاستصحاب أو نحو ذلك لا بأس بالرجوع الى المجتهد فيها لأنه من رجوع الجاهل الى العالم فيكون مشمولا لسيرة العقلاء. و أما التقليد في الموضوعات المستنبطة كالصلاة و الصيام و الغناء و الجذع و الثني و نحوها فلا مناص عنه و إلّا فلا بدّ فيها إما من الاجتهاد أو الاحتياط.