تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٨ - أحدها الماء
عليه و انفصال معظم الماء و في مثل الثياب و الفيش مما ينفذ فيه الماء لا بد من عصره أو ما يقوم مقامه كما إذا داسه برجله أو غمزه بكفه أو نحو ذلك، و لا يلزم انفصال تمام الماء، و لا يلزم الفرك و الدلك إلا إذا كان فيه عين النجس أو المتنجس، و في مثل الصابون و الطين و نحوهما مما ينفذ فيه الماء و لا يمكن عصره فيطهر ظاهره بإجراء الماء عليه، و لا يضره بقاء نجاسة الباطن على فرض نفوذها فيه، و أما في الغسل بالماء الكثير فلا يعتبر انفصال الغسالة و لا العصر و لا التعدد و غيره (١)، بل بمجرد غمسه في الماء بعد زوال العين يطهر، و يكفي في طهارة أعماقه إن وصلت النجاسة إليها نفوذ الماء الطاهر فيه في الكثير (٢)، و لا يلزم تجفيفه أولا، نعم لو نفذ فيه عين البول مثلا مع بقائه فيه ________________________________________________________محكومة بالنجاسة أو القذارة، و أما بناء على ما قوّيناه من عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس الخالي عن عين النجس أو بناء على تقييد إطلاق دليل انفعال الماء القليل بغير موارد التطهير به فلا موجب لاشتراط انفصالها عنه أصلا و لا دليل على اعتبار العصر أو الدلك تعبّدا. نعم قد يتوقّف إزالة النجاسة أو القذارة على ذلك كما إذا كانت عينيّة، و قد عرفت أن مفهوم الغسل عرفا يتوقّف على الازالة لا على انفصال الغسالة بالعصر أو الدلك أو نحو ذلك.
(١) قد عرفت اعتبار التعدّد في الغسل بالماء الكثير في جملة من الموارد، منها الثوب المتنجّس بالبول فإنه يعتبر فيه التعدّد و إن غسل بالماء الكثير، نعم لا يعتبر فيه ذلك إذا غسل بالجارى. و منها الاناء المتنجّس بولوغ الخنزير، و منها الاناء المتنجّس بالخمر، و منها الاناء المتنجّس بموت الجرذ.
(٢) لا فرق بين الماء الكثير و القليل في ذلك بناء على ما قوّيناه من عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس الخالي عن عين النجس، أو بناء على تقييد إطلاق دليل الانفعال بغير هذه الموارد، هذا فيما إذا كان النافذ في أعماقه الماء، و أما إذا كان النافذ