مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٣٧
فقال: ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج، فقال له داود الرقي: يابن رسول اللَّه هل يستجيب اللَّه دعاء هذا الجمع الذي أرى؟ قال: وَيحك ياأبا سليمان، انّ اللَّه لايَغفر ان يُشرك به الجاحدُ لولاية علي كعابدِ وثن.
قال: قلت: جُعلت فداكُ هل تعرفون مُحبّكم ومُبغضكم؟
قال: ويحك يابا سليمان، انّه ما من عبد يولد إلّاكتب بين عينيه مؤمنٌ أو كافر، ان الرجل ليدخل الينا بولايتنا وبالبرائة من اعدائنا فنرى مكتوباً بين عينيه مؤمنٌ أو كافر، وقال اللَّه عَزّ وجَلّ: «إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ» نعرف عدوّنا من وَلينا.
(١٥)
(٨)
وروى ايضاً بسنده عن ضريس الكناسي قال: كنّا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام مع جماعة من أصحابنا إذ دخل عليه رجل عرفه فذكر رجلًا من أصحابنا ولمن عند ابي عبد اللَّه عليه السلام ولم يُجبهُ بشيء، فظَنّ الرجُل ان أبا عبد اللَّه لم يسمع فأَعاد ايضاً فلم يلتفت اليه فظنّ الرجل أنّه لم يَسمع فأعاد الثالثة، فردّ أبو عبد اللَّه عليه السلام يده إلى لحية الرجل فقبض عليها فهَزّها ثلاثاً حتّى ظننت انّ لحيته قد صارت في يده، وقال له: ان كنتُ لا اعرف الرجل إلّابما أبلَّغ عنهم فبئس النسب نسبي، ثمّ أرسل لحيته من يده، ونفخ مابقي من الشعر في كفّه.
(١/ ٣٨٢)