مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩١
يُصَدِّقُوه، ولكنّهم قالوا: هذا صاحبُ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم رآه وسَمِعَ منه وهو لايكذبُ ولايَستحلّ الكذّب على رسول اللَّه، وقد أخبَرَ اللَّه عَن المنافقينَ بما أخبَرَ ووصَفَهُم بما وَصَفهُم، فقال اللَّه عَزّ وجَلّ: «وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ» ثمّ بَقُوا بَعدَهُ و تقرّبُوا إلى أئمة الضَلال والدُعاةِ إلى النار بالزُورِ والكذب والبُهتان، فوَلوهم الاعمال، وحَمَلوهُم على رقابِ الناس، واكلُوا بهُم الدنيا، وإنّما الناس مع المُلوك والدنيا إلّامن عَصَمَ اللَّه، فهذا أوّل الأربَعة.
ورجلٌ سَمِعَ من رسُول اللَّه فلم يَحفظهُ على وَجههِ ووَهِمَ فيه ولم يعتمد كذباً وهو في يده يرويه ويعمل به ويقول انا سمعته من رسول اللَّه فلو علم المسلمون أنه وَهِمَ ... لم يَقبلُوا، ولو علم هو انّه وهم لرفضَه.
ورجلٌ ثالث سمع من رسول اللَّه شيئاً أمَرَ به، ثمّ نهَى عَنهُ وهو لايعلم، أو سمعه نهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لايعلم، حفظ المَنسُوخ ولم يحفظ الناسخ، فلو علم أنّه مَنسوخٌ لرفَضَهُ، ولو علم المسلمون انّه منسوخٌ لرفَضوهُ.
ورجلٌ رابع لم يكذب على اللَّه ولا على رسول اللَّه، بُغضاً للكذب، وتَخَوّفاً من اللَّه، وتَعظيماً لرسوله صلى الله عليه و آله و سلم ولم يُوهم، بَل حَفِظَ ماسَمِعَ على وَجْهِهِ فجاءَ به كما سَمِعَهُ ولم يَزد فيه ولم ينقص، وحَفِظَ الناسخَ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفَضَ المنسُوخ، وان أمرَ رسُول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ونَهيهُ مثل القرآن ناسخٌ ومنسُوخٌ وعامٌ وخاصّ ومُحكَمُ ومُتَشابه، وقد كان يكون من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الكلامُ له وجهان: كلامٌ خاصٌّ وكلامٌ عامٌ مثل القرآن يَسْمَعهُ مَنْ لايَعرف ماعَنى اللَّه وماعَنى به رسول اللَّه، وليسَ كلّ أصحاب رسول اللَّه كان يَسأله فيفهَم، وكان منهم مَن يسألهُ ولايستقم، حتّى ان كانوا يُحبُّونَ ان يَجي الطارئُ والاعرابيُّ فيَسأل