مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢١
أنزلته، واني مصدِّقة بكلام جدي إبراهيم الخليل، وانه بنى بيتك العتيق، فاسئلك بحق هذا البيت ومَن بناه، وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلّمني ويؤنسني بحديثه، وأنا موقنة أنه أحد آياتك، ودلائلك لمَا يَسّرت عَلَيّ ولادتي.
قال العبّاس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب: فلما تكلّمت فاطمة بنت أسد ودَعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره، ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا، ثمّ عادت الفتحة والتزقت بإذن اللَّه تعالى، فرُمنا أن نفتح الباب ليصل اليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا انّ ذلك أمرٌ من أمر اللَّه تعالى. وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام قال: وأهل مكّة يتحدّثون بذلك في أفواه السكك، يتحدّث المخدّرات في خدورهنّ.
قال: فلما كان بعد ثلاثة أيام أنفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة وعليّ عليه السلام على يديها، ثمّ قالت: مَعاشر الناس ان اللَّه عَزّ وجَلّ اختارني من خلقه، وفضّلني على المختارات ممّن مضى كُنّ قبلي، وقد اختار اللَّه آسية بنت مزاحم فانها عَبدَت اللَّه سرّاً في موضعٍ لايُحبّ اللَّه أن يُعبَد فيه إلّا اضطراراً، ومريم بنت عمران حيث هانت ويسرت عليها ولادة عيسى، فهزّت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطباً جنيّاً، وان اللَّه تعالى اختارني وفَضّلني عليها وعلى كلّ من مضى قبلي من نساء العالمين، لأني ولدتُ في بيته العتيق وبقيت فيه ثلاثة أيام آكلُ من ثمار الجنّة وأرزاقها، فلما أردت أن أخرج وولدي عليّ بين يدي هتف بي هاتف وقال: يافاطمة سمِّيه عليّاً فأنا العلي الأعلى، واني خَلقتهُ من قدرتي وعزتي وجلالي وقسط عدلي واشتققت اسمهُ من اسمي وأدّبتُه بادبي وفوّضت اليه أمري، ووقفته على غامض علمي، وولد في بيتي، وهو أوّل من يؤذّن فوق بيتي ويكسر الأصنام ويرميها