مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٣
والاذعان والتَصديق به والتسليم لقائله والتحمّل المنفي هنا هو كتمانه واخفاؤه وعَدَم اظهاره، فانّه لايحتملهُ احدٌ من هؤلاء الثلاثة، بل لابدّ مَن ان يُبديه ويظهرهُ وهم عليهم السلام قد كتموهُ واخفوهُ لعَجز العقول والافهام عن دركه.
كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام ان هنا-/ وأشار إلى صدره الشريف-/ لَعِلماً جَمّاً لووجَدتُ له حَمَلَة.
ويَستأنس لذلك بما رواه الصدوق في معاني الاخبار باسناده عن أبي محمّد عليه السلام قال:
كتبتُ اليه عليه السلام: رُوي عن آبائكم: انّ حديثكم صَعبٌ مستَصعَبٌ لايحتمله مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولانبيٌّ مُرسَلٌ ولامُؤمنٌ امتحَنَ اللَّه قلبهُ للإيمان.
قال: فجاء الجواب إنّما معناه: انّ الملك لايحتمله في جَوفِهِ حتّى يُخرِجَهُ إلى ملكٍ مثله ولايحتمَلهُ نبيّ حتّى يُخرجه إلى نبيٍّ مثله، ولايحتَملهُ مؤمنٌ، حَتّى يُخرجهُ إلى مؤمنٍ مثله، أي إنما معناه ان لايحتملهُ في قلبه من حَلاوة ماهو في صَدْرِه حتّى يخرجهُ إلى غيره.
وروى الصفار في البصائر عن سدير الصَيرفي انّه سُئِلَ الصادق عليه السلام عن معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام: ان أمرنا صَعبٌ مُستَصعبٌ لايَعرفهُ إلّامَلكٌ مُقرَّبٌ أو نبيٌّ مُرسَلٌ أو عَبدٌ امتحَنَ اللَّه قلبه للإيمان، فقال: نعم، ان من الملائكة مُقرّبين وغير مقرَّبين ومن الانبياء مُرسَلين وغير مرسلين ومن المؤمنين مُمتحنين وغير مُمتحنين، وان أمركم هذا عُرِضَ على الملائكة فلم يُقرُّ به إلّاالمُقرّبون، وعُرِضَ عَلَى الأنبياء فلَم يُقرُّ به إلّاالمرسلُونَ، وعُرِضَ على المؤمنين فلَم يُقرَّ به إلّا الممتحنون.
ولَعلَ المراد بهذا الاقرار التامّ الذي يكون عن معرفةٍ بكُنهِ حقيقتهم وعلُّو