مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٢
ممّا لايطيق تحمّلها غيرهم إلّاالملآئكة المُقربُون دون غير المقرَّبون والأنبياء المرسَلون دون غير المرسَلين والمؤمنون الممتحنون دون غير الممتحنين. ويؤيِّد هذا المعنى مايأتي انشاء اللَّه في حديث سَلمان وأبي ذرّ وأحاديث هنالك تُؤَيّد هذا المعنى.
ومارواه في البصائر عن إسماعيل بن عبد العزيز قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: حديثنا صَعبٌ مستَصعبٌ، قال: قلت فسِّر لي جُعلت فداك، قال:
ذكوان ذكي ابداً، قلت: أجرَد؟ قال: طريّ ابداً، قلت: مقنعّ؟ قال: مستور، والمراد بالذكاء التوقّد والالتهاب اي بنور الحَقّ ابَداً، والاجرَد الذي لاشعَرَ على بَدَنِه واستُعيرَ للطراوة والحسن.
وعن أبي الصامت عن الصادق عليه السلام قال: انّ حديثنا صَعبٌ مستَصعَبٌ شريفٌ كريمٌ ذكوان ذكيٌّ وَعرٌّ، لايحتمله مَلَكٌ مُقرَّبٌ، ولانبيٌّ مُرسَل ولاعَبدٌ مؤمن امتحَنَ اللَّه قلبَهُ للإيمان، قلتُ: فمَن يحتمله جُعلت فداك؟ قال: مَن شِئنا يا أبا الصامت، قال أبو الصامت: فظنَنْتُ انّ للَّهِ عباداً هُم أفضل من هؤلاء، ومعنى ظَننتُ علمت، والأفضل من الثلاثة هُم عليهم السلام، والإمام الذي بعدهم، واستثناء خاتم الأنبياء ظاهر.
ويدلّ على ذلك مارواه أبو الصامت ايضاً عن الصادق عليه السلام قال: انّ حديثنا مالا يحتملهُ مَلَكٌ مُقرّبٌ ولانبيٌّ مُرسَلٌ ولاعَبدٌ مؤمن، قلت: فمَن يحتمله؟ قال: نحن نَحتَمِلهُ.
ويبقى الكلام في التعارض بين هذين الخَبَرين وبين ماتقدّم، حيث أنّ ظاهرهما انّ الثلاثة لاتحتمله، والاخبار الأولى دَلّت على انّه لايَحتَملهُ إلّا الثلاثة، ويُمكن الجمع بأن التحمل المثبت في الأخبار الأولى هو الاقرار