مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٠
والمراد بأمرهم عليهم السلام شَأنهم ومالهم من الكرامات والفضائل والفواضل الخارجة عن طوق غيرهم صَعبٌ في نفسه، مستَصعبٌ فهَمهُ على الخَلق، لايؤمِنُ به ولايقبلهُ إلّامَلَكٌ مُقَرّبٌ أو نبيٌّ مُرسَلٌ أو عبدٌ امتحَنَ اللَّه قلبَهُ للإيمان، وأمَدّهُ بتطهيره وامتحانه، وابتلائه بالتكاليف العقلية والنَقلية وكيفية سلوك سبيله لحصول الإيمان الكامل باللَّه وبرسوله وبالأئمة وباليوم الآخر حتّى يتحلى بالكمالات العلمية والعملية والفضائل الخلقية والنفسانية ويعرف مبادئ كمالاتهم وقدرتهم وكيفية صدور مثل هذه الغرائب والعَجائب عنهم فيصدقهم ولايستنكر ماذكر من فضائلهم ومايأتون به من قولٍ وفعلٍ وأمرٍ ونهيٍ واخبارٍ ولايتلقاهم بالتكذيب كما كان جماعة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام يفعَلون ذلك معه فيما كان يخبر به من الفتن والوقايع حتّى فهم ذلك منهم فقال:
يقولون يكذب! قاتَلَهُم اللَّه فعلى مَن أكذب؟! أَعلى اللَّه؟ فأنا أوّلُ مَن آمَنَ به، أم على رسوله وأنا أوّل مَن صَدّقه؟ بل يحتمل كلّ مايقولون ويفعلون ويأتونَ به على وجهه وينسبه إلى مبَدأه ويَتلقاه بالقبوُل عليه ويحتمله على الصَوابِ ان عَرفَهُ ووَجَدَ له مَحملًا صحيحاً وان اشمَأز قلبَهُ وعجَزَ عن معرفةٍ تثبَت فيه وآمَنَ به على سبيل الاجمال وفوّض علم كنهه إلى اللَّه وإلى الرّسُول وإلى علماء آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ولاينسبهم إلى الكذب.
ويُرشدُ إلى ذلك مارواه في الكافي عن الباقر عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
انَّ حديث آل محمّد صَعبٌ مُستصَعب لايُؤمِنُ به إلّامَلَكٌ مُقَرّبٌ أو نبيٌّ مُرسَلٌ أو عَبدٌ امتحَنَ اللَّه قَلبَهُ للإيمان، فما ورَدَ عَلَيكُم من حديث آل محمّد فلانت له قلوبكُم وعرفتموه فاقبلُوه وما أشمأزتْ منه قلوبكم وانكَرتمُوهُ فردُوه