مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٨
حليمة السعدية؟ فقالت له: فراسة من غير مؤمن، فقال لها: اللَّه جاءَ بك فقد قيل عليك انك تفضلين عليّاً على أبى بكر وعمر وعثمان، قالت: لقد كذب الذي قال اني افضله على هؤلاء خاصّة قال: وعلى مَن غير هؤلاء؟ قالت: افضله على آدم ونوح ولوط وإبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى بن مريم، فقال لها: أقول لكِ انك تفضّليه على الصحابة فتزيدين عليهم سبعة من الأنبياء من أولي العزم، فان لم تأتيني ببيان ماقلتِ وإلّا ضربت عنقك.
إلى أن قال:
فقال الحجاج: أحسَنتِ ياحرّة فبِمَ تفضّليه على أبي الأنبياء خليل اللَّه؟
فقالت: اللَّه ورسوله فَضّله بقوله: «وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي» وأمير المؤمنين قال قولا لم يختلف فيه أحدٌ من المسلمين، «لو كشف لي الغطاء ما ازدَدتُ يقيناً» وهذه كلمة لم يقلها قبله ولابعده أحد قال: أحسنتِ ياحُرّة[٢٨١].
وروى العلّامة الشيخ نجم الدين الشافعي في «منال الطالب» قال فيه:
قد كان عليّ عليه السلام منطوياً على يقين لاغاية لمداه ولانهاية لمنتهاه، وقد صرُّح بذلك تصريحاً مبيناً فقال عليه السلام: لو كشف الغطاء ماازدَدتُ يقيناً.
روى الخطيب الخوارزمي في «المناقب»[٢٨٢] بسنده عن أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر صاحب أبي عثمان الجاحظ:
كان الجاحظ يقول لنا زماناً: انّ لأمير المؤمنين عليه السلام مأة كلمة، كلّ كلمة
[٢٨١] احقاق الحق: ج ١٧ ص ٤٦١.
[٢٨٢] المناقب: ص ٢٦٠ ط تبريز.