النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٦ - «اختصاص المناجاة بعلي عليه السلام»«دلالة على إمامته»
أحكامه، و أي مسلم ينكر رجحان المناجاة بعد الصدقة، و لم يدَّع أحدٌ أن الداعي لوجوب الصدقة ترك المناجاة بالكلية، على أنك عرفت دلالة الآية على وجوب المناجاة فضلًا عن استحبابها، و ما كنت أحسب أن يبلغ هذا العناد و النصب بالرازي حتى يقلب الفضيلة التي تمنّاها ابن عمر منفصة!
ثم قال الرازي: (و أما قوله: و تاب عليكم فليس في الآية انه تاب عليكم من هذا التقصير بل يحتمل أنكم اذا كنتم تائبين راجعين الى اللّه سبحانه و أقمتم الصلاة و آتيتم الزكاة فقد كفاكم هذا التكليف) و كأنه يرى ان اللّه تعالى قد أوكل اليه معاني الكتاب العزيز و ان يحدث له معاني لا تنطبق على ألفاظه: فان الجملة الشرطية التي احتملها لا أثر لها في الآية أصلًا، و لا تدل عليها باحدى الدلالات، و ظاهر الآية أو صريحها هو التوبة عليهم من عدم فعلهم للصدقة، و ان المعنى: فاذ لم تفعلوا ما أُمِرتم به و تاب اللّه عليكم فلا تُخِلّوا بالواجبات الاخر و هي اقامة الصلاة و ايتاء الزكاة و طاعة اللّه و رسوله، و من تأمّل في الحقيقة و تدبّر في ايجاب عالم الغيب للصدقة على من يعلم أنهم لم يعملوا مع نسخه عنهم قريباً بعد فعل أمير المؤمنين عليه السلام حتى أنزل بذلك قرآناً يُتلى على مرور الايام و أنكر على المسلمين اشفاقهم و بخلهم، علم ان المقصود كشف أحوال المسلمين و بيان فضل أميرهم عليهم.