النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢١ - «دلالة الآية على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام»
ذكر الرازي في المراد بالانسان قولين: قال: (الثاني أن المراد منه شخصٌ معيّن، قال ابن عباس: يريد جماعة من المشركين كالوليد و العاص و الاسود، و قال مقاتل: نزلت في أبي لهب و في خبر مرفوع أنه أبو جهل)، و حينئذ يكون الاستثناء منقطعاً بالضرورة كما صرّح به النيشابوري فانكار الفضل للقول به كما ترى.
و أما قوله: لا يصحّ تخصيص المؤمنين بعلي و سلمان فان غيرهم من المؤمنين ليسوا في خسر، فمن قلّة التأمل.
قال الرازي: (هاهنا احتمالان، الأوّل في قوله تعالى: لفي خسر أي في طرق الخسر و هكذا كقوله في آكل أموال اليتامى) انما يأكلون في بطونهم ناراً لما كانت عاقبته النار (الاحتمال الثاني) ان الانسان لا ينفك عن خسر لان الخسر هو تضييع رأس المال، و رأس ماله هو عمره و هو قلّما ينفكّ عن تضييع عمره: و ذلك لان كل ساعة تمر بالانسان: فان كانت مصروفة الى المعصية فلاشك في الخسران، و ان كانت مشغولة في المباحات فالخسران أيضاً حاصل لانه كما ذهب لم يبق منه أثر مع أنه كان متمكّناً من أن يعمل فيه عملًا يبقى أثره دائماً، و ان كانت مشغولة في الطاعات فلا طاعة الا و يمكن الاتيان بها أو بغيرها على وجهٍ أحسن من ذلك، لان مراتب الخضوع و الخشوع غير متناهية، فان مراتب جلال اللّه و قهره غير متناهية، و كلما كان علم الانسان بها أكثر كان خوفه منه تعالى أكثر فكان تعظيمه عند الاتيان بالطاعات أتم و أكمل و ترك الأعلى و الاقتصار بالادنى نوع خسران.