قواعد حياتية على ضوء روايات أهل البيت (ع) - الشيخ علي الفتلاوي - الصفحة ٥٠٥ - القاعدة الثانية والستون لمن أراد الأنس
والإخلاص له والمصافاة معه حتى تنال إخلاصه وصفائه.
باء: هناك أنس أعلى رتبة من الأنس الأول وأكثر لذة منه ألا وهو الأنس بالله تعالى وبطاعته، والالتذاذ بمناجاته والسكون والاطمئنان بذكره وهذا ما حثت عليه أحاديث أخرى ورد في هذا الباب كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«مَنْ خَرَجَ مِن ذلِّ المعصيةِ إلى عِزِّ الطّاعةِ آنسَهُ اللهُ عزّ وجلّ بغَيرِ أنيسٍ، وأعانَهُ بغيرِ مالٍ»[١٢٣٤].
وقال الإمام الصادق عليه السلام:
«ما مِن مؤمنٍ إلاّ وقد جَعلَ اللهُ لَهُ مِن إيمانِهِ أنْساً يَسكُنُ إليهِ، حتّى لو كانَ على قُلّةِ جَبلٍ لَم يَسْتَوحِشْ»[١٢٣٥].
وقال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام:
«اللّهُمَّ إنّكَ آنَسُ الآنِسينَ (المُؤانِسينَ) لأوليائكَ... إنْ أوحَشَتْهُمُ الغُربةُ آنَسَهُم ذِكرُكَ، وإنْ صُبَّتْ علَيهمُ المَصائِبُ لَجؤوا إلى الاسْتِجارَةِ بكَ»[١٢٣٦].
جيم: حذرت الأحاديث الشريفة من الاسترسال في الأنس لما له من أثر سلبي كما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام أنّ:
[١٢٣٤] ميزان الحكمة: ج١، ص٣٢٩، ح١٥٨٥؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج٧٥، ص٣٥٩، ح٧٤.
[١٢٣٥] ميزان الحكمة: ج١، ص٣٢٩، ح١٥٩٠؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج٧٠، ص١١، ح١٤.
[١٢٣٦] ميزان الحكمة: ج١، ص٣٢٩، ح١٥٨٦؛ نهج البلاغة: الخطبة ٢٢٧.