قواعد حياتية على ضوء روايات أهل البيت (ع) - الشيخ علي الفتلاوي - الصفحة ٢٨٤ - القاعدة الخامسة والأربعون لمن أراد لحكمته أن لا تضيع
«لا تَطرَحُوا الدُّرَّ في أفواهِ الكِلابِ»[٥٧٢].
ب: إن للحكم أو للعلم أهلاً فلا يصح وضع الحكمة أو العلم عند غير أهله الذين لا يقيمون لها وزنا ولا يستفيدون منها بل إن مثلهم كمثل الحيوانات القبيحة التي أشارت إليها الأحاديث السابقة.
ج: حذرت الأحاديث الشريفة من وضع العلم أو الكلام الحكيم عند غير أهله لما في ذلك من عواقب وخيمة.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إنّ عيسى بن مريم عليهما السلام قامَ في بني إسرائيلَ فقال: يا بَني إسرائيلَ، لا تُحَدِّثوا بِالحِكمَةِ الجُهّالَ فَتَظلِموها، ولا تَمنَعوها أهلَها فتَظلِموهُمْ»[٥٧٣].
وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في الحكم المنسوبة إليه:
«لا تُحَدِّث بالعِلمِ السُّفَهاءَ فيُكَذِّبوكَ، ولاَ الجهّالَ فَيَستَثقِلوكَ، ولكِنْ حَدِّث بِهِ مَنْ يَتَلَقّاهُ مِن أهلِهِ بقَبولٍ وفَهمٍ؛ يَفهَمُ عَنْكَ ما تَقولُ، ويَكتُمُ عَلَيْكَ ما يَسمَعُ؛ فَإنَّ لِعِلمْكَ عَلَيْكَ حَقّاً كما أنّ عَلَيْكَ في مالِكَ حَقّاً؛ بَذلُهُ لِمُستَحِقّهِ، ومَنعُهُ عَن غَيْرِ مُستَحِقّهِ»[٥٧٤].
٣ - المثل: (لو أن إنساناً كلم جاهلاً أو أحمقَ بدرر الحكم فإن عاقبة ذلك هو الضياع وعدم الفائدة بل قد يصل الأمر إلى عدم الاحترام أحياناً).
[٥٧٢] ميزان الحكمة: ج٣، ص٥٤، ح٤٩١٦؛ تاريخ بغداد: ج١١، ص٣١٠.
[٥٧٣] ميزان الحكمة: ج٣، ص٥٤، ح٤٩١٢؛ من لا يحضره الفقيه: ج٤، ص٤٠٠، ح٥٨٥٨.
[٥٧٤] ميزان الحكمة: ج٣، ص٥٥، ح٤٩٢١؛ شرح نهج البلاغة: ج٢٠، ص٢٧٣، ح١٥٥.