تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٤ - الکلام فی الجهة الاولی و الثانیة
[الکلام فی الجهة الاولی و الثانیة]
أما الکلام فی الجهة الأولی: فاعلم أنّه إن قلنا بأنّ قضاء أجزاء المنسیة تکون واجبات مستقلة المشروعة عند نسیان هذه الاجزاء، و لم تکن جزء للصّلاة، فلا إشکال فی انّه یفرض صورة فی الأجزاء المنسیة یکون الشخص متحیرا فیها فی القبلة، لأنه بعد کونها واجبات مستقلة و غیر مربوطة بالصّلاة، فلا یضرّ الفصل بالمنافیات بینها و بین الصّلاة، فعلی هذا یمکن فرض صورة کان الشخص متحیرا فی القبلة فیها، مثلا صلّی صلاته ثمّ خرج عن موضع صلّی صلاته، و بلغ إلی محل لم یدر أین وجه القبلة، فتوجه بأنّه نسی تشهدا من هذه الصّلاة أو سجودا منها، فیجب علیه إتیانه مع القبلة، و حیث لم یدر وجه القبلة فیجب بمقتضی العلم الاجمالی و تحیره أن یتشهّد أو یسجد إلی أربع جهات حتّی یعلم باتیان التشهّد أو السجدة إلی القبلة الواقعیة.
و إن قلنا بکونها جزء للصّلاة، غایة الأمر تغیر محلّها و إلّا فهی جزء لها، فلازم ذلک مضریة المنافیات بینها و بین الصّلاة حتّی تصیر قابلة لصیرورتها جزء للصّلاة، فکما أن وقوع المنافیات مضرا إذا حصلت بین أجزاء و موجبا لبطلانها، و عدم قابلیة ضم اللاحق بالسابق، کذلک بین الصّلاة و بین أجزاء المنسیّة، فیشکل الأمر، و لا یمکن فرض صورة کان التکلیف فیها إتیان أجزاء المنسیة إلی أربع جهات.
الکلام فی الجهة الثانیة: إن قلنا بعدم کون المنافی مضرّا بینها و بین الصّلاة، فیمکن فرض صورة وجوب الاحتیاط فی الأجزاء المنسیة [١] فلا بدّ له من
[١]- أقول: فرضت صورة فی المجلس البحث و أعطف سیدنا الأستاذ مدّ ظله عنان الکلام
إلی تنقیحه و هو أنّه قلت: إذا صلّی المتحیّر إلی أربع جهات لوجوب الاحتیاط علیه فبعد تمامیّة أربع صلوات علم اجمالا بنسیان تشهّد أو سجدة من أحدی هذه الصلوات الأربع فیجب علیه بحکم العقل الاحتیاط فی التشهّد أو فی السجدة حتّی یقطع بموافقة أمر المولی بقضاء التشهّد أو السجدة لأنّه یعد علمه بنسیان التشهّد فی أحدی صلواته الأربعة المأتی بها، فهو یعلم بوجوب تشهد علیه و لا إشکال فی وجوب وقوع التشهّد إلی القبلة فلا بدّ بمقتضی العلم الاجمالی بهذا التکلیف الاحتیاط و یأتی الکلام فی ما تکون مقتضی الاحتیاط و استرضاه مدّ ظله و نقحه و قال: هل نقول هکذا أو نقول: بأنّه بعد ما یعلم بأنّ أحدی من هذه الصلوات کانت واقعة إلی القبلة احدا من هذه الجهات الأربعة الّتی صلّی إلیها کانت فیها القبلة فهو فعلا لا یدری بأنّ هذا التشهّد نقص من هذه الصّلاة الواقعة واقعا إلی القبلة أو من أحدی من صلوات ثلاثة اخر فمقتضی قاعده الفراغ فی هذه الصّلاة الواقعة الی القبلة هو تمامیتها فیها، فلا یجب علیه قضاء التّشهد لامکان کون التشهّد الناقص من غیرها أعنی: من أحدی من الثلاثة الآخر و ان کان من أحدی منها فلا یجب قضاء تشهدها، لأنّ الصّلاة الواقعة إلی القبلة إن کان مع التشهّد فلا یضرّ عدم تشهد أحدی منها، لأنّ وجوب هذه الثلاثة کان بحکم العقل و من باب المقدمیة.
و لکن مع ذلک قال: بأنّ الحقّ الأوّل و وجوب الاحتیاط لأنّ بعد علم الاجمالی بنسیان التشهد من أحدی من أربع صلوات فیحکم العقل بأنّ ما هو معلوم و إن کان مرددا فی الاطراف یجب حفظه فأن فرض کون المعلوم بالاجمال منطبقا علی الصّلاة الواقعة إلی القبلة واقعا، فکانت بلا تشهّد و یصحّ للمولی العقاب و لیس حکم العقل فی الأطراف المعلوم بالاجمالی إلّا هذا الحکم التعلیقی و هو أنّه علی فرض کون المعلوم فی أحد الأطراف و تعمل فی أحد الاطراف ما یفوت مطلوب المولی المعلوم بالاجمال یصح له أن یعاقب العبد فکذلک فی المقام و بعد العلم الاجمالی لا تجری قاعدة الفراغ سواء کانت أصلا أو أمارة لأنّه لا مجال لاجراء الاصل أو الامارة علی خلاف العلم و لا فرق فی العلم بین الإجمالی و التفصیلیّ.
و کما أنّه یمکن أن یقال بأنّه لو أخذنا بالتعلیل أعنی: قوله (لانّه حین العمل اذکر) فی قاعدة الفراغ فلا تجری لأنّه لا یمکن له أن یدعی نفسه أنّه کان أذکر أو بأن نقول: بعدم إطلاق لها