تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٥١ - الصّلاة الی اربع جوانب یؤید ان القبلة الجهة
للاحتیاط، لأنّ مقتضی الادلة الاولیة الدالة علی اعتبار شرطیة، القبلة هو الاحتیاط فی تحصیل الشرط لا إسقاط الشرط من رأسه، و یحصل الاحتیاط بإتیان الصّلاة إلی أربع جوانب، لأنّه بعد ما بینا فی المراد بجهة القبلة بأن جهتها تکون تقریبا ربع الدائرة من المحیط الّذی فرض کون الشخص مرکزها، فمن یعلم کون الکعبة فی أی ربع من الدائرة- مثلا یکون الشخص فی نقطة الشمال، و یعلم کون الکعبة فی نقطة من ربع الدائرة من نقطة الجنوب- فیتوجه نحوها، و امّا من لا یعلم کون الکعبة فی أی ربع من هذه الأربعة، فلا بدّ من أن یصلّی إلی أربع جهات حتّی یعلم بذلک أنّه یحصل الشرط، و توجّه نحو الکعبة و شطرها و جهتها، فعلی هذا یکون من صلّی بأربع جهات فقد تیقن ببراءة ذمته و إتیان صلاته واجدة لشرط القبلة.
[الصّلاة الی اربع جوانب یؤید ان القبلة الجهة]
و من هنا یظهر أن ما قلنا فی وجه الامر بالصّلاة الی أربع جوانب یؤید ما قلنا فی مقام بیان المراد من الجهة الّتی قبلة للبعید یکون کلاما تماما بناء علی عدم کون هذا الحکم حکما تعبّدیا صرفا، کما أنّه لا یبعد عدم کونها حکما تعبدیّا صرفا، بل لیس الحکم بالصّلاة إلی أربع جوانب بحسب ما یفهم العرف إلّا من باب کون هذا العمل مؤدیا إلی العمل بالشرط، و وقوع الصّلاة متوجّها إلی جهة الکعبة، لأنّه بعد تقسیم الدائرة علی أربعة أجزاء و بعد کون الجهة فی أحد من هذه الأجزاء الأربعة من الدائرة ببیان المتقدم فی تحدید الجهة، فإذا فرض عدم تمکّن الشخص من تحصیل الربع الّذی هو جهة الکعبة من هذه الأربعة، فإذا صلّی متوجّها إلی کل ربع من هذه الدورة صلاة، فقد علم ببراءة ذمته، و تحصیل الشرط و إتیانها بصلوة واجدة لشرط القبلة.
و حکم الشارع بالصّلاة بأربع جوانب یکون من هذا الباب، لا أن یکون