تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤٣ - فی ان المراد من الآیة هو وجوب التوجه بشطر الکعبة بالوجه
هذا الربع جزء القدام لأنّه لا یعدّ جزء الیمین و لا الشمال و لا الخلف.
[فی ان المراد من الآیة هو وجوب التوجه بشطر الکعبة بالوجه]
إذا عرفت ذلک نقول: ان الظاهر من الآیة وَ حَیْثُ مٰا کُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَکُمْ شَطْرَهُ هو وجوب التوجّه بشطر الکعبة بالوجه و معنی الاستقبال بالوجه، لیس إلا جعل الوجه فی جانب الکعبة و شطرها و سمتها، و حیث إن الوجه کما عرفت یکون کرویّا بحیث إذا خرج خطان من طرفی الوجه أعنی: الربع المقدم من الوجه یتشکل مثلث إذا یستطیل هذان الخطان و یصلان بالکرة یقعان علی طرفی ربع الدائرة المتوجه إلیها، فیکون الوجه فی قبال ربع الدائرة قهرا، فإذا فرض کون الکعبة فی الربع الدائرة الربع الّذی فیه نقطة الجنوب مثلا، أو نقطة اخری، فإذا استقبل بوجهه إلی هذه الجهة وقع وجهه محاذیا لجانب الکعبة و سمتها بحیث لو خرج خطوط من کل نقطة من وجهه یصل أحد منها إلی الکعبة لا محالة.
فهذا هو السر فی کفایة الجهة، فالجهة کافیة باعتبار کون المحاذی بالوجه للجهة محاذیا للعین أیضا غایة الأمر لا بتمام وجهه، بل ببعض وجهه، و هذا المقدار من التوجه کاف للبعید مع ما قلنا من أن التوجّه بتمام الوجه إلی نفس نقطة خاصة مع کون وضع الوجه کرویا غیر معقول، لأنّ الخطوط الخارجة من الشیء الکروی لا یمکن أن یتلاقی کلها إلی هذه النقطة الخاصّة و ان کان یمکن ذلک للقریب لقربه بها، و لو یمکن دعوی عدم امکان التوجّه بتمام أیضا له إذا کان الشخص مثلا فی الخطوط الخارجة من الوجه لا یتلاقی کلها الکعبة، نعم القریب المتمکن من الاستقبال بعینها یجب علیه ذلک، لأنّ جانبها و شطرها هو هذا بخلاف البعید.
فعلی ما قلنا یظهر لک حدّ السمت، و هو ربع الدورة تقریبا، و وجه کفایة الجهة هو کون الکعبة فیها، فما قلنا من الجهة هو القبلة للبعید لما قدّمنا وجهه من أوّل کلامنا