تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣١ - فی ان لیس الملاک کون الجهة بنفسها کافیة بل لملازمتها مع الاستقبال
مستویا بحیث إذا خرج من کل جزء من أجزاء الوجه خط مستقیم یتشکل خطوطا مثلاثة، و کلما یبعد کل خط من مرکزه یزید فی البعد عن الآخر تقریبا بقدر ربع الدائرة إذا طوّل کلّ من الخطین، فکلّما یستطیل کل من الخطین یزید فی بعد هما إلی ان یکون البعد بینهما بفراسخ کثیرة.
[فی ان لیس الملاک کون الجهة بنفسها کافیة بل لملازمتها مع الاستقبال]
فعلی هذا نقول: بان الوجه فی کفایة الجهة للبعید هو انّه بعد کون المراد بالجهة هو السمت، ففی السمت الّذی وقعت الکعبة المکرمة إذا فرض توجه الشخص نحو هذا السمت، فیکون بتوجهه إلی هذا السمت الّذی فرض ربع الدائرة تقریبا متوجه بوجهه إلی الکعبة لأنّ الخطوط الخارجة من کل نقطة من وجهه یتلاقی أحدها عین الکعبة، لأنّه بالبیان المتقدم عرفت بأنّه لو فرض مقادیم الوجه هو المقدار الّذی یکون بین الحاجبین فالفاصلة بین الخط الخارج من کل من طرفی الوجه إذا وصل إلی محیط الدائرة تکون تقریبا بقدر ربع الدائرة، فالکعبة واقعة فی هذا الربع من الدائرة، مثلا إذا کان الشخص واقفا فی نقطة الشمال و توجه بوجهه نحو نقطة الجنوب الواقعة فی سمتها الکعبة فالخطوط الخارجة من وجهه إذا وصل بنقطة الجنوب، یتلاقی مع ربع من الدائرة الواقعة فی وسطها نقطة الجنوب تقریبا، فالمستقبل (بالکسر) أستقبل بوجهه عین الکعبة، لکن لا بتمام وجهه بل بنقطة من وجهه.
فالقول بکفایة الجهة یکون لأجل هذا، لا من باب کفایة المحاذاة و الاستقبال العرفی و لو لم تکن المحاذاة بینهما حقیقیة، و کفایة صرف کون البعید محاذیا للجهة و لو لم یکن مستقبلا بجزء من وجهه لعین الکعبة، بل منشأ کفایة الجهة للبعید هو کون المستقبل (بالکسر) علی ما قلنا مواجها بوجهه لعین الکعبة لکن لا بتمام وجهه، بل بجزء من وجهه، و منشأ کفایة جزء الوجه فی الاستقبال للبعید هو ظاهر قوله تعالی