تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٧ - الفرع الثالث
الفرع الثالث:
بعد ما قلنا من کون تکلیف المتحیر الغیر المتمکن من تحصیل العلم أو الظن بالقبلة، هو الصّلاة إلی أربع جوانب، فلو صار المکلّف متحیرا فی وقت الظهر و العصر، فیکون الواجب علیه إتیان کل من الصّلاة الظهر و العصر إلی أربع جهات اعنی یجب علیه إتیان ثمانیة صلوات، و هذا ممّا لا اشکال فیه.
إنّما الاشکال فی انّه هل یجب علیه فی هذا الفرض إتیان أربع صلوات للعصر الواجب إتیان کل منها إلی جهة، بعد ما أتی بکل من الصلوات الأربعة الّتی یأتی بها احتیاطا بقصد اطاعة أمر صلاة الظهر، فإذا أتی بمحتملات الأربعة للظهر حتّی قطع بأنّه أتی بها إلی القبلة، فیجوز له الشروع فی الصلوات الأربعة احتیاطا للعصر.
أو یجوز له إتیان کل من الصلوات الأربعة للعصر بعد کل من الصلوات الأربعة للظهر، بأن یشرع فی الصّلاة فیأتی بالظهر إلی جهة، ثمّ یأتی بالعصر بعدها إلی هذه الجهة، ثمّ یأتی بظهر آخر إلی جهة اخری، فیأتی بعصر بعدها إلی هذه الجهة، و هکذا إلی آخرها:
وجه الأول: أنّه بعد اعتبار الترتیب بین الظهر و العصر بمعنی أنّ العصر یشترط أن یکون مترتبا علی الظهر، فمهما لم یأت بمحتملات الظهر، أعنی: لم یصلّ الظهر إلی أربع جهات، فإن أتی ببعض محتملات العصر، فهو لا یعلم بکون عصره واجدا لشرطیة الترتیب، لأنّه من المحتمل کون الظهر المأتی بها قبل هذا العصر غیر واقع إلی جهة القبلة، فصارت فاسدة، و علی تقدیر فساد الظهر لیس عصره واقعا بعد الظهر، فیجب علیه أن یأتی بمحتملات العصر بعد إتیان جمیع محتملات الظهر.
و أمّا وجه جواز إتیان کل محتمل من المحتملات الأربعة من العصر بعد إتیان کل واحد من محتملات الظهر، فهو انّه بعد کون الواجب علی المکلف الإتیان بأربع