تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٥٤ - مع امکان تحصیل الظن یجوز الصّلاة الی اربع جوانب
حاجة إلی إطناب الکلام بما أطنب مع ما یکون فیه مجال من الاشکال لو لم نقل بما قلنا ثمّ إنه بعد کون الصّلاة بأربع جوانب من باب الاحتیاط لحصول الاحتیاط بها و عدم إعمال تعبّد فیها من الشارع، بل هو ارشاد إلی ما یحکم به العقل فی مقام براءة الذمّة من التکلیف مع جهله بالجهة.
[مع امکان تحصیل الظن یجوز الصّلاة الی اربع جوانب]
فنقول: هل یجزی هذا النحو من الامتثال- أی إتیان الصّلاة بأربع جوانب- حتی مع التمکن من تحصیل الظن، أو لا یصح هذا النحو من الامتثال؟
أعلم أنّه بعد الاکتفاء بالامتثال الإجمالی فی مقابل الامتثال الظنّی فیصحّ الصّلاة إلی أربع جوانب و ترک التحری و تحصیل الظن، لأنّ ما یستفاد من الروایتین الدالتین علی العمل بالظن الاجتهادی یستفاد منه الاجزاء و الاکتفاء به، لأنّ الروایة الأولی تدلّ علی صرف الاجزاء لأنه قال (یجزی التحری) و الروایة الثانیة و إن کانت بصورة الأمر، لأنه قال (اجتهد رأیک و تعمد القبلة جهدک) و لکن بعد عدم کون موضوعیة لنفس الاجتهاد، لعدم کون وجوب نفسی للاجتهاد، بل الغرض تحصیل الظن بما هو الشرط للصّلاة- أعنی: القبلة- فلا یستفاد منهما إلا العمل بالظن و إجزائه، لا وجوب العمل به بحیث لا یجوز الاحتیاط فی هذا الحال خصوصا بقرینة الروایة الأخری لقوله (یجزی التحرّی) فافهم.
ثمّ إنّه کما بینا سابقا ما یمکن أن یقال فی أصل المسألة هو ما قلنا من وجوب التوجه بالوجه إلی جهة الکعبة، و بیّنا ما هو المراد من الجهة، و لم نجد وجها معقولا غیر ما قلنا من کفایة الجهة للبعید، لأنّ ما قیل من کون القبلة عین الکعبة للقریب و البعید إما بدعوی أن الشیء کلما ازداد بعدا جهة محاذاته أزداد سعة، و الشاهد حکم العرف بذلک، و أنّه یری العرف صفّا مستطیلا مقابلا لشیء و متوجّها إلیه إذا