المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٥ - مسألة ١٦ الأحوط أن لا یتصدّی للإمامة من یعرف نفسه بعدم العدالة
[مسألة ١٦: الأحوط أن لا یتصدّی للإمامة من یعرف نفسه بعدم العدالة]
[١٩٧٦] مسألة ١٦: الأحوط أن لا یتصدّی للإمامة من یعرف نفسه بعدم العدالة، و إن کان الأقوی جوازه [١] (١).
______________________________
هی السیرة العقلائیة، و هی خاصّة بما إذا تحصّل الوثوق من السبب العادی المتعارف الذی یراه العرف موجباً لذلک، دون ما لم یکن کذلک، کما لو حصل له الوثوق بعدالة زید أو فضله من قلّة أکله أو کبر عمامته و نحو ذلک ممّا لا یراه العقلاء منشأ للوثوق.
بل ربما یلام و یستهزأ من ادّعاه مستنداً إلی هذه الأُمور، بل قیل إنّ القطع لا یکون حجّة إذا استند إلی سبب غیر عادی فضلًا عن الوثوق، و إن کان هذا ممنوعاً جدّاً، لحجیّة القطع الطریقی مطلقاً کما تبیّن فی الأُصول «١».
و أمّا القید الأوّل فلم نعرف له وجهاً أبداً، إذ لا فرق فی السیرة القائمة علی حجّیة الوثوق الناشئ من السبب العادی بین أن یکون صاحبه من أهل الفهم و الخبرة، أم من الجهلة السفلة، فلو رأی الجاهل جماعة من ذوی الفضل و إن لم یعلم عدالتهم یأتمّون بشخص فحصل له الوثوق بعدالته، و فرضنا أنّ هذا سبب عادی لدی نوع أهل العرف، فلا قصور فی شمول السیرة للوثوق الحاصل لمثل هذا الشخص و إن لم یکن من أهل الخبرة و الفضل.
و دعوی انصراف الوثوق فی قوله: «لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدینه و أمانته» إلی الوثوق العقلائی، المختص بأهل الفهم و البصیرة. یدفعها ضعف الروایة أوّلًا کما مرّ سابقاً «٢» و منع الانصراف ثانیاً. و الوثوق الشخصی و إن کان کافیاً لکن المستند فی حجّیته إنّما هی السیرة کما عرفت آنفاً، لا هذه الروایة الضعیفة کی یدّعی فیها الانصراف.
(١) ذهب بعضهم إلی عدم جواز التصدّی للإمامة لمن یری من نفسه أنّه
______________________________
[١] لکن لا یترتّب علیه آثار الجماعة علی الأقوی.
______________________________
(١) مصباح الأُصول ٢: ٥٣.
(٢) فی ص ٣٤٤.