الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٥٢٢
أحسن فيما بقي من عمرك وذلك قوله عز وجل: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه " يعني من مات قبل أن يمضي فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى الكبائر وأما العامة فيقولون: فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه يعني في النفر الأول ومن تأخر فلا إثم عليه يعني لمن اتقى الصيد أفترى أن الصيد يحرمه الله بعدما أحله في قوله عز وجل: وإذا حللتم فاصطادوا [١] " وفي تفسير العامة معناه وإذا حللتم فاتقوا الصيد. وكافر وقف هذا الموقف زينة الحياة الدنيا غفر الله له ما تقدم من ذنبه إن تاب من الشرك فيما بقي من عمره وإن لم يتب وفاه أجره ولم يحرمه أجر هذا الموقف وذلك قوله عز وجل: " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون [٢] ".
١١ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن المستنير، عن
[١] المائدة: ٣. وقوله: " افترى " إعلم أنه يظهر من أخبارنا في الآية وجوه من التأويل:
الأول انه " من تعجل في يومين " أي نفر في اليوم الثاني عشر فلا اثم عليه ومن تأخر إلى الثالث
عشر فلا اثم عليه فذكر " لا اثم عليه " ثانيا اما للمزاوجة أو لأن بعضهم كانوا يرون في التأخير الاثم
أو لعدم توهم اعتبار المفهوم في الجزء الأول كما اومأ إليه الصادق عليه السلام في خبر أبي أيوب
فقوله: " لمن اتقى " أي لمن اتقى في احرامه الصيد والنساء أو لمن اتقى إلى النفر الثاني الصيد
كما في رواية العامة عن ابن عباس وروى في أخبارنا عن معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام
ويظهر من هذا الخبر أنه محمول على التقية إذ الاتقاء إنما يكون من الامر المحذر عنه وقال الله
تعالى: " وإذا حللتم فاصطادوا " وحمله على أن المراد به الاتقاء في بقية العمر بعيد لم ينقل من
أحد منهم واما تفسير الاتقاء باتقاء الصيد فلم ينقل أيضا من أحد ولعله قال به بعضهم في ذلك الزمان
ولم ينقل أو غرضه عليه السلام أنه يلزمهم ذلك وإن لم يقولوا به. الثاني تفسير التعجيل والتأخير
على الوجه المتقدم وعدم الاثم بعدمه رأسا بغفران جميع الذنوب فقوله: " لمن اتقى " أي لمن اتقى
الكبائر في بقية عمره أو اتقى الشرك بأنواعه فيكون مخصوصا بالشيعة والظاهر من خبر ابن نجيح
المعنى الأخير. الثالث أن يكون المعنى من تعجل الموت في اليومين فهو مغفور له ومن تأخر أجله
فهو مغفور له إذا اتقى الكبائر في بقية عمره فعلى بعض الوجوه الاتقاء متعلق بالجملتين وعلى
بعضها بالأخيرة، ولا تنافى بينهما فان للقرآن ظهرا وبطونا. (آت)
[٢] هود: ١٥ و ١٦.