الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٠٨
قال: " يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين " قال: فلما عزم على الذبح قال: يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي قال: يا بني الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم; قال أبو جعفر (عليه السلام): فطرح له قرطان الحمار ثم اضجعه عليه و أخذ المدية [١] فوضعها على حلقه قال: فأقبل شيخ فقال: ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه، فقال: سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه؟ فقال: نعم إن الله قد أمرني بذبحه، فقال: بل ربك نهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك قال: ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا أكلمك ثم عزم على الذبح فقال الشيخ: يا إبراهيم أنك إمام يقتدى بك فإن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا فأبى أن يكلمه. قال: أبو بصير سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه ثم رفع رأسه إلى السماء ثم انتحى [٢] عليه فقلبها جبرئيل (عليه السلام) عن حلقه فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم على خدها و قلبها جبرئيل على قفاها ففعل ذلك مرارا ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا واجتر الغلام من تحته وتناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير [٣] فوضعه تحته وخرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط الوادي فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ فنعت نعت إبراهيم قالت: ذاك بعلي قال: فما وصيف رأيته معه [٤] ونعت نعته قالت: ذاك ابني قال، فإني رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: كلا ما رأيت إبراهيم إلا أرحم الناس وكيف رأيته يذبح ابنه قال: ورب السماء والأرض ورب هذه البنية لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: لم؟
قال: زعم أن ربه أمره بذبحه، قالت، فحق له أن يطيع ربه قال: فلما قضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنها شئ فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي واضعة يدها على
[١] القرطاط بالضم: البرذعة وكذلك القرطان. وهي الحلس الذي يلقى تحت الرجل
وبالفارسية (پالان). والمدية - مثلثة - السكين المعظمة.
[٢] الانتحاء. الاعتماد والميل على الشئ. يقال: انتحى على سيفه إذا اعتمد عليه. (في)
[٣] الثبير كامير: جبل بمكة يقال: أشرق ثبير كيما نعير. (الصحاح)
[٤] الوصيف: الخادم غلاما كمان أو جارية. (في)