الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٧
قال: لا يريد شيئا من الخير إلا يسره الله له " وأما من بخل واستغنى " قال: بخل بما آتاه الله عز وجل (وكذب بالحسنى) بأن الله يعطي بالواحدة عشرة إلى مائة ألف فما زاد (فسنيسره للعسرى) قال: لا يريد شيئا من الشر إلا يسره له " وما يغني عنه ماله إذا تردى [١] " قال: أما والله ما هو تردى في بئر ولا من جبل ولا من حائط ولكن تردى في نار جهنم.
٦ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: ما من شئ إلا وقد وكلت به من يقبضه غيري إلا الصدقة فإني أتلقفها بيدي تلقفا [٢] حتى أن الرجل ليتصدق بالتمرة أو بشق تمرة فاربيها [له] كما يربي الرجل فلوه وفصيله [٣] فيأتي يوم القيامة وهو مثل أحد وأعظم من أحد.
٧ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن حدثه، عن عبد الرحمن العزرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما جالسان على الصفا فسألهما فقالا: إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع أو غرم مفظع أو فقر مدقع [٤] ففيك شئ من هذا؟ قال: نعم فأعطياه وقد كان الرجل سأل عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر فأعطياه ولم يسألاه عن شئ فرجع إليهما فقال لهما: مالكما لم تسألاني عما سألني عنه الحسن والحسين (عليهما السلام)؟ وأخبرهما بما قالا، فقالا: إنهما غذيا بالعلم غذاء [٥].
٨ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عمن حدثه، عن
[١] الآيات في سورة الليل.
[٢] لقفت الشئ - بالكسر - وتلقفته أي تناولته بسرعة.
[٣] الفلو: المهر يفصل عن أمه والجمع افلاء. والمهر بضم الميم: ولد الفرس.
[٤] في بعض النسخ [دم موجع] وفى بعضها [غرم مقطع] وفى النهاية: في الحديث " لا تحل
المسألة الا لذي غرم مفظع " أي حاجة لازمة من غرامة مثقلة. والمدقع: الملصق بالتراب وجوع
مدقع أي جوع شديد.
[٥] أي ربيا بالعلم.