خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٣٦ - الصلة السابعة فى ان الكعبة مثابة للناس و امن لهم
القتل و النهب و السبى و ما الى ذلك مما كان يفعله الطغاة الذين لا شعار لهم الا شعار قد افلح اليوم من استعلى و لا يهمهم امر اصلا بل قد اهمتهم انفسهم و يظنون بالله ظن الجاهلية و يأكلون و يتمتعون كما تأكل الانعام .
و لكن الاصل فى ذلك كله هو الكعبة التى جعلها الله مثابة للناس و امنا لهم ثم بتشرفها جعل البلد امينا و الحرم مأمونا و المكة مصونة و قد روى عن النبى صلى الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام( انه حرم الحرم لعلة المسجد) . [١]
و روى عن مولينا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام انه قال : من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو آمن و من دخل البيت مستجيرا به من المذنبين فهو آمن من سخط الله و من دخل الحرم من الوحش و السباع و الطير فهو آمن من ان يهاج او يؤذى حتى يخرج من الحرم [٢] و كان هذا التأمين الالهى اجابة لبانى الكعبة ابراهيم الخليل عليه السلام حيث دعا ربه و قال : ( رب اجعل هذا بلدا آمنا) [٣] و قال ايضا ( رب اجعل هذا البلد آمنا) [٤] .
و لعل سر التفاوت فى التعبير هو بلحاظ كون ذينك الدعائين فى زمانين مختلفين احدهما قبل تحقق البلد و بناء مكة و ثانيها بعد بناء مكة و تحقق البلد .
و كيف كان فقد جعل الله البيت حراما و وصفه به حيث قال فى
[١]وسائل ج ٩ ص ٣٣٦ .
[٢]وسائل ج ٩ ص ٣٣٩ .
[٣]سورة البقرة آية ١٢٦ .
[٤]سورة ابراهيم آية ٣٥ .