خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٩٢ - الفصل الخامس ادب الشاهد
و كما قلنا فى القاضى انه لابد ان يكون عالما عادلا , كذلك لابد ان يكون الشاهد عالما عادلا .
و الفرق بينهما انه يعتبر فى القاضى علمه بالقانون الالهى و فى الشاهد علمه بالموضوع مشاهدة , فيلزم عليه رعاية امور :
منها الحضور فى الحادثة لتحمل الشهادة عن معاينة , منها الحضور فى المحكمة لادائها [١] بلا تبديل و لا اعراض , اى ليس له ان يعرض عن الشهادة و يكتمها , لان الكاتم آثم قلبه [٢] او يبدلها لان الله تعالى بما يعملون خبير , كما دل عليه قوله تعالى :
( يا ايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله و لو على انفسكم او الوالدين و الاقربين ان يكن غنيا او فقيرا و الله اولى بهما فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا و ان تلووا او تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا) . [٣]
قد تقدم تحقيق التمييز بين كون الانسان قائما بالقسط و كونه قواما به , كما تقدم ايضا البحث حول الشهادة على النفس و الأقرباء . و المتحصل من الاية الكريمة : عدم دخالة شى ء من العوامل النفسية او القومية او الاقتصادية فى الشهادة , حتى لا يوجب حب النفس او الوالدين او الاقربين . و كذا يجب ان لا توثر العوامل الاقتصادية من الغنى و الفقر فى كيفية اداء الشهادة او الاعراض عنها , و السر فى ذلك كله ان الله تعالى خبير بما يعمله العبد كائنا ما كان شهيد عليه , فمن علم ذلك يحفظ نفسه عن الزلة و الذلة .
و يستفاد من الاية ايضا عدم منع القرابة عن قبول الشهادة لبعض
[١]من سورة البقرة آية ٢٨٢ .
[٢]من سورة البقرة آية ٢٨٣ ٠
[٣]سورة النساء آية ١٣٥ .