خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧ - الرابع العنصر الغائى
اثبات عنصرى الفاعلى و الغائى لهما موقف اجل و اعلا تكلفه الفلسفة الالهية الاسلامية بأبسط وجه .
و حيث ان القران تبيان لكل شى ء , و هو يهدى للتى هى اقوم لانه نور و برهان و بصائر و شفاء لما فى الصدور من الجهل و الريب و ان رسول الله ( ص ) مبين للناس ما نزل اليهم , و ان من كان على وزن نفس رسول الله ( ص ) و كان منه بمنزلة هارون من موسى ( ع ) و من كان له أذن واعية تعى جميع ما ألقاه رسول الله ( ص ) و أملاه و أفاضه و أفاده من خطبه و خطاباته و كتبه ( ص ) و رسائله ( ص ) و سيرته ( ص ) و سنته , و كذا اهل بيته و عترته الكرام الذين هم حياة العلم و موت الجهل , و الذين هم عطفوا الهوى على الهدى حينما عطف القوم الاخرون الهدى على الهوى فهذه الامور ينابيع الدين و مصادر التبيين , و مسانيد التشريح فبذلك كله يستند فى توضيح الساسية الاسلامية من بعدها الصورى و هو الدين المتبلور فى كرامة الانسان بما أنه انسان بحيث تكون الجامعة الانسانية المسلمة هو الاسلام الممثل .
و حيث ان الانسان موجود واع له تفكر و تخلق و عمل فهو لا يعمل شيئا الا بعد ان يراه حسنا بحاله , و لا يراه حسنا الا بعد التفكير . فحياته حياة فكرية لا يعيش بدونها , كما انه محتاج الى غير واحد من الامور ليس فى وسعه وحده تكفلها بل لابد من ان يعيش مع غيره من ابناء نوعه حتى يتكفلوا معا تأمين حوائجهم بان يبذل كل واحد شيئا للاخر و يأخذ شيئا منه بالمعاوضة او نحوها , و هذا لا يتم بدون ضابط و قانون يعيشون فى ضوئه و كما ان كل واحد منهم يجر النار الى قرصه و لذا احتاجوا الى قانون حافظ لمنافعهم و جامع لشملهم كذلك لا يمكن ان يجعل وضع ذلك القانون بأيديهم و الا وقع التشاجر ايضا لان كل واحد منهم يضع قانونا ينفعه او ينفع اهله و قومه و ان ضر غيره . و لما كان اختلافهم فى العمل