خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٦ - الرابع العنصر الغائى
فى فضائله و فواضله و كريما فى عقائده و أخلاقه و أعماله , و كريما فى روابطه الفردية و الاجتماعية , و تتبلور سياسته فى كرامته الشاملة .
الثالث : هو العنصر الفاعلى : و هو الله رب الانسان و رب كل شى ء , الحرى يأن يديره و يربيه و يسوسه و يهديه الى صراطه , و لا سائس سواه و لا رب غيره .
الرابع : هو العنصر الغائى : و هو الكمال المحقق و البهاء الصرف الذى لا كمال فوقه و لا بهاء وراءه : الجدير بأن يكون غاية للانسان الكادح اليه , و نهاية له ينتهى بلقائه و يستقر لديه , و هو الله الذى اليه تصير الامور فهو تعالى : الاخر كما أنه تعالى هو الاول .
فتحصل ان المسوس هو الانسان بجميع شؤونه التى يعيش بها مع اوليائه و أعدائه و فى ادواره و اطواره , و ان سياسته و تدبيره هو كرامته و تكريمه لأن يتجلى الكرم فى حياته السامية , و ان سائسه هو خالقه و ربه الاكرم الذى علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم , و أن هدفه العالى هو لقائه سائسه و زيارته ربه و ان تكون له قدم صدق عنده و مقعد صدق لديه .
فمن عرف حقيقة الانسان و واقعية الاسلام , و عرف خالقه البارى و معاده الذى ينتهى اليه امره فقد عرف السياسة الاسلامية , و اعرف الناس بالسياسة الاسلامية أعرفهم بتلك الحقائق المتقدمة , و من جهل هاتيك الحقائق البارعة فقد جهل السياسة الاسلامية جهلا تاما لأن ذوات الاسباب لا تعرف الا بأسبابها . فمن جهل السبب فقد جهل بالمسبب حتما كما ان من عرف السبب فقد عرف المسبب يقينا . و تمام الكلام و ان كان متوقفا على تنميق المقال فى تلك العناصر الاول الا ان البحث المهم هنا هو فى العنصر الصورى . أما العنصر المادى و هو الانسان المؤلف من نفس مجردة و بدن مادى فله موطن آخر . كما ان