خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٥٦ - السياسة الاسلامية تقتضى الاستقلال و الحرية و الكفاية , و حصر الاتكال على الله
يوجب توليهم و الركون اليهم و قد نهى الله سبحانه عن ذلك كله , و حذر الامة الاسلامية منه و السر فى هذا الامر هو ان الافتقار الى دولة غير اسلامية يوجب سد الخلة و رفع الحاجة بهم و معلوم ان سد الخلة و لم الشعث و رفع الفاقة من الامة الاسلامية احسان اليهم , و الاحسان يوجب انجذاب قلوب المحتاجين الى من احسن اليهم كما قال رسول الله :
( جبلت القلوب على حب من احسن اليها , و بغض من أساء اليها) ٠ ( من لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ٢٧٣ )
و محبة الكفار الطغاة ركون اليهم , و تول لهم , و حنين نحوهم . و قد قال سبحانه و تعالى :
( و لا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار و مالكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون) ( هود : ١١٦ )
( يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض و من يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدى القوم الظالمين فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى ان تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما اسروا فى انفسهم نادمين) ٠ ( المائدة : ٥٧ ٥٨ )
حيث انه تعالى حذر الامة الاسلامية من الركون اليهم , و الركون هو الميل القليل و الحنين اليسير اضف الى ان القلب مجبول على حب من أحسن اليه ان هؤلاء الكفار لا يرضون بمجرد الركون و الحب القلبى , بل يسعون لأن يصيروا اولياء على المسلمين و يجعلوهم تحت ولايتهم و يملكوا رقابهم و يستبدوهم كما هو المعروف من شيمهم المشؤومة و سيرتهم السيئة و الاسلام لا يرضى بذلك هيهات منا الذلة , يأبى الله لنا ذلك و رسوله و الائمة من ولده , لان الحق يعلو و لا