خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٥٥ - السياسة الاسلامية تقتضى الاستقلال و الحرية و الكفاية , و حصر الاتكال على الله
و حيث ان النظام الاقتصادى انما يصح اذا كان جامعا بين الحرف الزراعية و الحرف الصناعية الدارجة اليوم ندب السياسة الاسلامية من بعدها الاقتصادى اليها ايضا قال الثمالى مررت مع ابى عبدالله جعفر بن محمد الصادق ( ع ) فى سوق النحاس فقلت جعلت فداك هذا النحاس أى شى ء أصله ؟ فقال ( ع ) :
( فضة الا ان الارض افسدتها فمن قدر على ان يخرج الفساد منها انتفع بها) ٠ ( الكافى : كتاب المعيشة : باب النوادر )
فهو ( ع ) قد رغب الناس فى التعريف على تلك المعادن , و كيفية امتزاجها , و كيفية تلخيصها , و حضهم على الاصطناع و الاحتراف الخاص بذلك , كما انه ( ع ) حذر الناس من جمع المال و ادخاره و عدم صرفه فى الانتاج و التصنيع قال ( ع ) :
[ ما يخلف الرجل بعده شيئا اشد عليه من المال الصامت . قال قلت له كيف يصنع ؟ قال ( ع ) يضعه فى الحائط و البستان و الدار] ٠ ( من لا يحضره الفقيه : ج ٣ ص ١٠٤ ) [١]
اذا المال انما هو موضوع لان تتبادل فيه الاجناس لا لان يدخر فى مكان واحد , و بيد شخص او اشخاص مخصوصين قال الله تعالى :
( لكيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم) ٠ ( الحشر : ٧ )
فعليه يلزم ان يصرف المال فى التصنيع و الانتاج اولا , و فى التوزيع بين الناس لأنهم سواسية كاسنان المشط ثانيا حتى يحتمى من الاكتناز و يصان من التكاثر و يجتنب الفاقة الى غير الامة الاسلامية فى مواد المعيشة , و يحترز عن سيئات هذه الفاقة . اذ الاحتياج الى امة غير اسلامية سواء كان فى النظام الاقتصادى او العلمى او العسكرى او غير ذلك
[١] . . و فى شرح ( المجلس الأول ) قده ج ٦ ص : ( ٤٦٩ ) نقله بتفاوت ما .