خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٥٣ - السياسة الاسلامية تقتضى الاستقلال و الحرية و الكفاية , و حصر الاتكال على الله
له لا قوام له فهو فقير كذلك يقال لمن لا مال له انه فقير . فالامة الفاقدة للنظام الاقتصادى الصحيح فهى ممن لا قوام له فلا تستطيع الثورة على الطغاة , و من لا قيام له فهو فقير فهذه الامة العاجزة عن القيام المالى فقيرة فحينئذ ليس فى وسعها ان تقوم لله و تتعظ بما وعظها الله تعالى حيث قاله فى قرآن الكريم :
( انما اعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى و فرادى) ٠ ( سباء : ٤٦ )
اذ المراد من القيام هنا ليس هو القيام الصورى العمودى , بل المراد منه المقاومة تجاه الظالمين و من الواضح ان المقاومة انما تجدى مع النظام الاقتصادى الرائع , و بدونه لا قيام و لا مقاومة و لا صبر و لا مصابرة و لا مرابطة . و لقد اشار اليه رسول الله ( ص ) فى قوله :
[ اللهم بارك لنا فى الخبز , و لا تفرق بيننا و بين الخبز ( و بينه ) فلولا الخبز ما صلينا و لا صمنا , و لا ادينا فرائض ربنا] ٠ ( الكافى ج ٥ كتاب المعيشة باب الاستعانة بالدنيا على الاخرة )
و ليس ذلك بالنسبة الى شخصه ( ص ) او الكملين من صحبه بل بالنسبة الى الشعب .
و السر فى ذلك كله هو ان فاقد المال فقير بمعناه المقرر له آنفا , و الفقير غير قادر على القيام فضلا عن الاقامة و هو اى القيام للدين و اقامته انما يتم فى النظام الاقتصادى السالم , و هو بالانتاج و التوزيع و كل ذلك فن معقد لا يتصدى له الا الخبير الثقة فمن لا خبرة له او لا وثوق به لن يجدى شيئا :
( اينما يوجهه لا يأت بشى ء) ٠ ( النحل : ٧٦ )
فحينئذ يصير كلا على غيره و قد قال رسول الله ( ص ) :
( ملعون من القى كله على الناس) ٠ ( الكافى باب الاستعانة بالدنيا على الاخرة )