خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٥٠ - السياسة الاسلامية تقتضى الاستقلال و الحرية و الكفاية , و حصر الاتكال على الله
من يشاهد كفايتهم و يغيظ بهم من لا يرضى باستقلالهم و حريتهم حيث قال :
( مثلهم كزرع اخرج . . . الخ) ٠
اى انهم أهل النمو و الحركة و الرشد و التسامى لا أهل الخمول و السكون و الذبول و الانحطاط ثم انهم بعدما كانوا أهل التحرك و التحرر يكونون أهل الوعى و الاستنباط و التبديل و الاحتراف و الصناعة و ما الى ذلك حيث انهم يعرفون ذخائرهم و مواد هم الأولية و يبدلونها بما هو صالح للاغتذاء , و يصرفونه فى التغذية بالمعنى الوسيع الجامع لجميع شؤونها بلا احتياج فى شى ء من ذلك الى وزير من خارج او نحو ذلك , بل يستقلون فى الوزارة و الاعانة , و كذا فى التغليظ و التحكيم كالبنيان المرصوص اذ لو لم يكن لهم ساق غليظ لما امكن لهم ان يقوموا عليه , لان الشجرة التى اجتثت من فوق الارض لا قرار لها , و هكذا الزرع الذى لا ساق غليظ له بان يكون غلظه بسبب اصله الثابت الموجب لغلظة الساق و ضخامته لا قرار له فكيف يمكن للزرع ان يستقر على مثل ذاك الساق و هكذا الامة الاسلامية ما لم تكن كشجرة طيبة اصلها ثابت كيف يمكن الاستقرار عليها , و كيف يمكن ان توتى ثمرها و اكلها كل حين , اذ لا يأذن الله بذلك لمن لا اصل له ابى الله ان يجرى الامور الا باسبابها و أهم سبب يوجب الاستقلال هو الاتكال على الله تعالى لقوله تعالى :
( اليس الله بكاف عبده , و يخوفونك بالذين من دونه و من يضلل الله فما له من هاد) ٠ ( الزمر : ٣٦ )
حيث يدل على ان الله تعالى وحده كاف و ان الاعتماد على الله الذى هو معتمد عباده موجب للكفاية , و على ان تهديد الكفار و ارعاب المنافقين , و تخويف الذين فى قلوبهم مرض , و انذار المرجفين , لا جدوى منه اذ لله جنود السموات و الارض فلا ينبغى ان يخاف الا من الله كما لا ينبغى