خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٤٧ - السياسة الاسلامية تقتضى ان تحسن الى كل واحد , الا من سعى فى الارض فسادا
حيث خص النهى عن التولى و الارتباط بمن قاتل المسلمين و اذاهم اما من لم يقاتلهم و لم يؤذهم , و لم يصدهم عن سبيل الله , و لم يبغها عوجا فلا نهى عن البر و الاحسان و الاقساط اليهم , بل هو امر محمود ليروا عدل الاسلام و احسانه , و يعيشوا فى ضوء قسطه و بره .
نعم لكل شى ء فى الاسلام حد و من تعداه فله حد مبين فى الفقه , و لا تعطيل فى الحدود , و لا شفاعة و لا تأخير فيها لان ذلك هو مقتضى النظام الالهى و على المسؤلين أن يجدوا فى تنفيذه لانهم هم الحافظون لحدود الله و الا لما اتيحت لهم فرصة السياسة , اذ لا كرامة فى تعطيل الحدود و جعلها بئرا معطلة , كما انه لا مجال للتساهل فى الذب عن الكيان الاسلامى لان التوانى و التهاون و التراخى و الجمود و السكون عن الحق و ما الى ذلك هى من سيئات القوة الدافعة , و عجزها و تفريطها الذى لا يجتمع شى ء منها مع الكرم السائس , و ان صححه الخيال تارة و سدده الوهم اخرى . و حسب الانسان المبتلى بذلك انه احتياط و حزم حسن يرى الجبناء ان الجبن حزم و تلك خديعة النفس اللئيمة , و هو يحسب انه يحسن صنعا و لكنه ليس فى الحقيقة كذلك . و الاصل فى ذلك كله قوله تعالى لموسى و هارون الذاهبين الى طاغى العصر :
( و لا تنيا فى ذكرى) ٠ ( طه : ٤٢ )
اذ التوانى فى ذكر الله يوهن العزم . و من المعلوم ان لا ثمرة للعزم الواهى الا الانهزام , و لذا قال على بن ابى طالب ( ع ) :
( ما على من قتال من خالف الحق و خابط الغى من ادهان و لا ايهان) ٠ ( الخطبة : ٢٤ )
لان هولاء ودوا لو يدهن والى المسلمين فيدهنون كما قال الله تعالى لرسوله :
( ودوا لو تدهن فيدهنون) ٠ ( سورة القلم : ٩ )