خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٤٢ - السياسة الاسلامية تعتقد ان الحكومة انما هى للصالحين من عباد الله
نفر له الى المعركة , و لا ثبات قدم له عند لقاء العدو , لا حياة له . كما ان من يفر من الزحف , و يجبن من العدو , و يرضى بان يكون مع الخوالف كالمترف فلا حياة له فهل الكرامة الا هذه السياسة التى ترفض ذل الاستعباد و تأنف عن هوان الاستعمار و تأبى الضيم و الاستغلال علمها الاسلام حين ما يعلم الناس الكتاب و الحكمة و يزكيهم فتعال يا صاح و اقرأ قوله تعالى :
( ليس على الضعفاء و لا على المرضى و لا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحوا لله و رسوله ما على المحسنين من سبيل و الله غفور رحيم و لا على الذين اذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما احملكم عليه تولوا و أعينهم تفيض من الدمع حزنا الا يجدوا ما ينفقون) ٠ ( التوبة : ٩١ ٩٢ )
فتدبر فيه حتى يتبين لك كيف اثرت الكرامة السائسة فى نفوس ابية و انوف حمية حيث تفيض اعينهم من الدمع حين لم يوفقوا لان يراق دماوهم بالقتل فى سبيل الله . فهل هذه الا كرامة تطلب الاستقلال الاسلامى , و تهرب عن الاستعباد و الاستثمار كائنا ما كان :
( قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون) ٠ ( انعام : ٩٢ )
لان مقالهم هو الله فقط و يذرون المبطلين لاعبين و ترى ايها الباحث الدقيق روح الكرامة قد نفخ فى برامج المسلمين اناء الليل و اطراف النهار حيث انه يجب على كل بالغ عاقل ان يقيم الصلوة لدلوك الشمس الى غسق الليل بالظهرين و المغربين , و كذا صلوة الصبح المعبر عنها بقرآن الفجر ( الاسراء : ٧٨ ) و يجب عليه ان يقرء فى كل صلوة فاتحة الكتاب مرتين اذ لا صلوة الا بفاتحة الكتاب , و من اياتها قوله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم ) ثم فسر الصراط المستقيم بانه صراط الذين انعم الله عليهم و اما من هو المنعم عليه و ما هو سيرته و سريرته و سنته و