خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٥ - السياسة الاسلامية تعتقد ان الامة اماته و ان الامام امينها
بما انه اية و مسبح لله سبحانه و يفقه تسبيحه فاذا بلغ الامام حد الامانة و الرأفة و الرحمة و المحبة للأمة يصير ممن يستجاب دعاوه كما قال رسول الله ( ص ) :
([ اربعة لا ترد لهم دعوة : امام عادل [١] فلا يدعو بخير الا و يستجيب الله تعالى له]( ٠
و لمكان الاهتمام برأفة الامام بالأمة و رد ما نقله مالك فى الموطا باب ما جاء فى حسن الخلق أن معاذ بن جبل قال :
[ اخر ما اوصانى به رسول الله ( ص ) حين وضعت رجلى فى الغرز أن قال : أحسن خلقك للناس يا معاذ بن جبل] ( ص ٦٥٠ ) ٠
نعم ان صاحب الخلق العظيم لا يوصى الا بحسن الخلق .
و الحاصل انه لما كان الحق لا يجرى لاحد الا جرى عليه , و لا يجرى عليه الا جرى له لذا يجب على كل واحد من الامة و الامام العمل بما يجب عليه للغير من حقوق , كما له ان يطالب الغير بأداء ما عليه من الواجبات و هذا من اعظم ما افترضه الله سبحانه , كما قال على بن ابى طالب ( ع ) :
([ و اعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالى على الرعية و حق الرعية على الوالى . فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل فجعلها نظاما لالفتهم و عزا لدينهم , فليست تصلح الرعية الا بصلاح الولاة , و لا تصلح الولاة الا باستقامة الرعية . فاذا ادت الرعية الى الوالى حقه , و ادى الوالى اليها حقها , عز الحق بينهم , و قامت مناهج الدين , و اعتدلت معالم العدل , و جرت على اذلالها السنن فصلح بذلك الزمان و طمع فى بقاء الدولة و يئست مطامع الاعداء و اذا غلبت الرعية و اليها , او اجحف الوالى
[١] . . من لا يحضره الفقيه ج ٤ ص : ( ٢٥٥ ) .