خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٠٨ - تنبيه
يصل اليه , اذ الهدف بدون الطريق ممتنع فيكون وجود السبيل اليه ضروريا لا ريب فيه ايضا , و حيث ان السبيل لابد لها من الهادى الذى يسير هو بنفسه على متن تلك السبيل و يدعو الناس اليها على بصيرة , فيكون الانسان الاوحدى المتاله الهادى الى سبيل الهدف الحق ايضا ضروريا لا ريب فيه , و لذا استدل فى الاشارات لضرورة النبوة بعد البحث عن عدة مقامات و درجات للانسان السالك الى الله [١] كما افاده المحقق الطوسى ( ره ) هنا حيث قال [٢] : لما ذكر ( ابن سينا ) فى الفصل المتقدم ان الزهد و العبادة انما يصدران من غير العارف لاكتساب الاجر و الثواب فى الاخرة , اراد ان يشير الى اثبات الاجر و الثواب المذكورين , فاثبت النبوة و الشريعة و ما يتعلق بها على طريقة الحكماء , لانه متفرع عليهما .
فتحقق : ان مدار الاستدلال هو تأمين الحياة الحقيقية للجامعة الانسانية , لا التعيش الاجتماعى اى تعيش كان , و الا امكن ان يكفيه نوع من السياسة غير الدينية ايضا , كما اشار اليه الشارح المحقق فى ذيل الفصل [٣] المبحوث عنه بقوله : ثم اعلم ان جميع ما ذكره الشيخ من امور النبوة و الشريعة ليست مما لا يمكن ان يعيش الانسان الا به , انما هى امور لا يكمل النظام المؤدى الى صلاح حال العموم فى المعاش و المعاد الا بها , و الانسان يكفيه ان يعيش فى نوع من السياسة يحفظ اجتماعهم الضرورى و ان كان ذلك النوع منوطا بتغلب او ما يجرى مجريه , و الدليل على ذلك تعيش سكان اطراف العمارة بالسياسات الضرورية .
[١]الفصل الثالث فى النمط التاسع من شرح الاشارات .
[٢]الفصل الرابع من النمط التاسع .
[٣]المصدر السابق .