خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٩٧ - خاتمة فى وداع الكعبة و فى بعض ماثر حجة الوداع
و ليكن آخر عهدنا فى هذه الوجيزة الباحثة عن نظام الحج و نبذ من اسراره هو ما يتصدق الله علينا بجنة الحكمة و هى خطبة خاتم النبيين صلى الله عليه و آله الذى اوتى جوامع الكلم و الذى ما كلم العباد بكنه عقله قط [١] حيث لم يكن من يعادله حتى يكلمه بكنه عقله الا من هو نفسه و انفسنا و انفسكم [٢] و كيف لا يكون كلامه صلى الله عليه و آله الجنة بعدما قال صلى الله عليه و آله انا مدينة الحكمة و هى الجنة و انت يا على بابها .
و كما انه صلى الله عليه و آله قد صلى و قال صلى الله عليه و آله صلوا كما رأيتمونى اصلى و حج و قال صلى الله عليه و آله خذوا عنى مناسككم كذلك ادب الناس و علمهم نظام الحج و اسراره فى خطبته المباركة فى حجة الوداع و لنشر الى نزر من شذراتها فيما يلى , الجامع لما تقدم فى الصلات المارة و الجهات الماضية .
احدها تهذيب النفس بالتوحيد الخالص و تزكيتها بتولى اولياء الله و تطهيرها عن النفاق و الخلاف حيث قال صلى الله عليه و آله حثا على الوعى : نصر [٣] الله عبدا سمع مقالتى فوعاها و بلغها من لم يبلغها رب حامل فقه ليس بفقيه و رب حامل فقه الى من هو افقه منه : ثلاث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم اخلاص العمل لله و النصيحة لائمة المسلمين و اللزوم لجماعاتهم . . . فالحاج يعبد الله مخلصا له الدين و ينصح لائمته و يلازم المجتمع الاسلامى كما قال على عليه السلام([ : و ليس رجل احرص على جماعة امة محمد صلى الله عليه و آله و الفيتها منى ابتغى بذلك
[١]كافى كتاب العقل و الجهل .
[٢]آل عمران آية ٦١ .
[٣]و فى نسخة نضر الله عبدا اى جعل وجهه من الوجوه الناضرة يوم القيمة .