خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٦ - الرابع العنصر الغائى
و الى هذا الاصل المهم اشار مولانا السجاد ( ع ) بقوله :
( يا من لا تغير حكمته الوسائل)
لان الحكمة هى الصفة الخاصة التى تقتضى ايصال كل موجود الى كماله المقدر له , و لا يتغير بالذرائع و الوسائل بان لا تقتضى الايصال الى الكمال , أو تقتضى الايصال اليه من غير سبيله . نعم قد يترك المهم لفوز الاهم و لكنه مضبوط يعرفه العقل , و لا ينكره الشرع . كما ان له ميزانا خاصا لا يمكن ان يتعداه , فكم فرق بينه و بين ما مر من تبرير الهدف وسائله الموصلة اليه كائنة ما كانت و لو بسفك الدماء البريئة :
( اذا دخلوا قرية افسدوها و جعلوا اعزة أهلها أذلة و كذلك يفعلون) ( النمل : ٣٤ )
و لذا ترى السياسة المادية الطاغية تبرر الوسائل أهدافها المسمومة قبل الانتصار , و لا تتورع عن افتراسها و تكالبها و نهبها و سبيها و احراقها و ما الى ذلك بعد الغلبة و الفتح . و اما السياسة الاسلامية الكريمة فتمتنع عن ذلك كله حدوثا و تنهى عنه بقاء و لذا قال على بن ابيطالب ( ع ) لجيشه :
( لا تقتلوا مدبرا , و لا تصيبوا معورا , و لا تجهزوا على جريح) ( نهج البلاغة : الكتاب ١٤ )
و دعا ربه بقوله :
( . . . ان اظهرتنا على عدونا فجنبنا البغى , و سددنا للحق , و ان اظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة , و اعصمنا من الفتنة) ( نهج البلاغة الخطبة ١٧١ )
فاذا تبين اجمالا أن السياسة الانسانية تكمن فى كرامتها , و أنها تدور معها حيثما دارت , و لا تحيد عنها , فيلزم البحث عن مقتضى الكرامة و شؤونها المهمة و لوازمها و آثارها فيما يلى :