خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٤٨ - الصلة التاسعة فى ان حرمة الكعبة و عزتها لحرمة الحق و عزته
على الاسلام السلام اذ بليت الامة براع مثل يزيد و لم يجب دعوته الربانية بان من
كان باذلا فينا مهجته موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا و هكذا لم يعن سيد
الساجدين حيث يقول انا بن مكة و منى انا بن زمزم و صفا ثم التجى ء الى الكعبة و
تعلق باستارها فلا يعينه الله بالغيب بل يمهل الظالم ان يهدم الكعبة و يسيطر
عليه و يصلبه( كذلك نولى بعض الظالمين بعضا) [١] .
لان المقصود هناك لم يكن هو هدم الكعبة بما انها قبلة للمسلمين و مطاف لهم و
مهبط للوحى و معدن للوعى بل القصد هناك الى السيطرة على ابن الزبير المتحصن بها
و اللاجى اليها .
و من تلك الحادثة يعرف قدر الامام و حرمة الولاية و عزة الخلافة الالهية كما ان
بالتحليل العقلى يعرف قدر الحق و بهائه و جماله و جلاله و كبريائه و مشيئته
المستولية على كل شى ء و سلطانه الذى ملأ كل شى ء فانتهت تلك الحرمات التى
كانت للحرم و البلد الامين الى الكعبة و من الكعبة الى الامام الذى يتولاه الله
الذى هو ولى الصالحين ثم منه الى الحق الولى الذى يخضع له كل شى ء فلئن امهل
الله الظالم حتى هدم الكعبة فليس ذلك نقضا لقوله تعالى
( و من يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليهم)
[٢] .
فتدبر حتى تجد الميز بين ابرهة و بين ابن الزبير و الحجاج اذ ذاك الغاشم اراد
الكعبة بسوء هدما للقبلة و المطاف اذ كانت حينذاك قبلة للحنفاء و مطافا لهم
كما لغيرهم و هذا الظالم اى الحجاج المسلط على ظالم آخر مثله لم يرد الكعبة بسوء
بما انها قبلة و مطاف و لم يشاء ان يمحق
[١]سورة الانعام آية ١٢٩ .
[٢]سورة الحج آية ٢٦ .